ثم أيضاً إذا أنزل حكماً مغايراً في موضع آخر يشابهها في الظاهر ويخالفها في الباطن فإنه لا يوصف بتناقض الشريعة أو بالهوى فيكل الأمر إلى أنه اجتهاد خاص منه لا أنه حكم لله سبحانه وتعالى، وفي هذا إشارة إلى أنه مما يؤخذ من النظر في شريعة الله سبحانه وتعالى أنه تشريع عن الله، فينبغي للإنسان أن يتقي الله سبحانه وتعالى إذا كان ينزل مسألةً على صورة لا يقطع بها وإنما غلبة الظن، فوجود الأدلة لا يعني تنزيلها في كل حال، بل ينزلها على رأيه والدليل يجعله لمن صدر منه سواء من كلام الله أو كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال المصنف رحمه الله تعالى: [قال سفيان بن عيينة: قال علقمة فذكرت هذا الحديث لمقاتل بن حيان فقال: حدثني مسلم - هو ابن هيصم - عن النعمان بن مقرن عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل حديث سليمان بن بريدة. حدثنا أبو صالح الأنطاكي محبوب بن موسى قال: أخبرنا أبو إسحاق الفزاري عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اغزوا باسم الله وفي سبيل الله وقاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليداً).حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا يحيى بن آدم وعبيد الله بن موسى عن حسن بن صالح عن خالد بن الفرزي قال: حدثني أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (انطلقوا باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله، ولا تقتلوا شيخاً فانياً، ولا طفلاً ولا صغيراً ولا امرأة ولا تغلوا، وضموا غنائمكم وأصلحوا وأحسنوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [البقرة:195])].
التعليق على سنن أبي داود · الصفحة ٨٦٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
التعليق على سنن أبي داودص ٨٦٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي