حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا مهدي قال: حدثنا ابن أبي يعقوب عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي عن عبد الله بن جعفر قال: (أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه ذات يوم فأسر إلي حديثاً لا أحدث به أحداً من الناس، وكان أحب ما استتر به رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته هدفاً أو حائش نخل، قال: فدخل حائطاً لرجل من الأنصار فإذا جمل، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حن وذرفت عيناه، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فمسح ذفراه فسكت، فقال: من رب هذا الجمل؟ لمن هذا الجمل؟ فجاء فتى من الأنصار فقال: لي يا رسول الله، فقال: أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها، فإنه شكى إلي أنك تجيعه وتدئبه).حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (بينما رجل يمشي بطريق فاشتد عليه العطش، فوجد بئراً فنزل فيها فشرب، ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ بي، فنزل البئر فملأ خفيه فأمسكه بفيه حتى رقى فسقي الكلب، فشكر الله له فغفر له، قالوا: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم لأجراً؟ فقال: في كل ذات كبد رطبة أجر)]. وهذا من فضل الله عز وجل ورحمته على الإنسان ورحمته على الحيوان البهيم، ففي هذا الحديث ذكر النبي عليه الصلاة والسلام الكلب وهو نجس، بل أن من اقتنى الكلب فإنه ينقص من أجره قيراط كل يوم ما لم يكن من الأنواع التي أذن الله عز وجل فيها، فلما كانت هذه حاله وأحسن الإنسان إليه آتاه الله عز وجل هذا الأجر العظيم، وكفر عنه ذلك الذنب العظيم فكيف بغيره من الحيوانات التي تقرب من الإنسان سواء كانت من بهيمة الأنعام أو الحيوانات الإنسية كالحمير والهر وغيرها من الحيوانات التي يحسن الإنسان إليها.
التعليق على سنن أبي داود · الصفحة ٨٤٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
التعليق على سنن أبي داودص ٨٤٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي