تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإخلاص لله سبحانه وتعالى عند تعلم سنة نبيه الكريم

وثمة أمر يجب التنبيه له وهو ما يتعلق بالنية والأعمال القلبية، فإن من الأمور المهمة: التنبيه على الإخلاص لله سبحانه وتعالى، وخاصة في أعظم سبيل يوصل إلى الله، وهو حبله الذي قال الله جل وعلا: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا [آل عمران:103]، فحبل الله كتابه وعهده وميثاقه، كما قال ذلك عبد الله بن مسعود وغيره من المفسرين. ولهذا إذا لم يخلص الإنسان في أعظم شيء امتن الله عز وجل به على هذه الأمة، فإنه قد ضيع الأمانة وخاب في سعيه، فكان عقابه عند الله عز وجل شديداً؛ ولهذا بيّن النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيح من حديث سليمان بن يسار عن أبي هريرة في أول الثلاثة الذين تسعر بهم النار، وذكر منهم النبي عليه الصلاة والسلام: العالم والقارئ الذي تعلم العلم وقرأ القرآن ليقال: قارئ، ثم يؤمر به فيسحب ويلقى في النار. هذا إشارة على خطورة مثل هذا الأمر؛ لأنك أتيت إلى شيء وتمعنت فيه وأولى أن تتبعه، فنكصت عنه على عقبيك فكنت أحوج إلى العقوبة ممن كان بعيداً؛ لأنك خبرت الوحي فنظرت فيه، وتأملت وتدبرت معانيه، ثم أعرضت عما فيه، فأنت به أبصر، وأشد إعراضاً؛ فالعقوبة عليك أعظم؛ ولهذا ثمة قاعدة وهي مقتضى عدل الله سبحانه وتعالى: أن الإنسان كلما كان بالحق أبصر ثم تركه كانت العقوبة عليه أشد؛ ولو استوى مع غيره من جهة العمل في الظاهر، فالله سبحانه وتعالى يعامل الإنسان بباطنه، ويعامله أيضاً بظاهره، فالله سبحانه وتعالى يؤاخذ الإنسان بما ظهر وبما بطن من أمره علماً ومعرفة وإدراكاً.

التعليق على سنن أبي داود · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التعليق على سنن أبي داودص ٥