تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حدثنا عبد الله بن مسلمة قال: حدثنا سليمان يعني: ابن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: (خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين بالمدينة وأنا غلام ليس كل أمري كما يشتهي صاحبي أن أكون عليه ما قال لي فيها أف قط، وما قال لي: لم فعلت هذا، أو ألا فعلت هذا)]. والصغير خاصة ينبغي ألا يوجه إليه السؤال الذي يعقبه إجابة تستلزم عقاباً؛ لأنه سيكذب؛ لأن هذا تلقين للكذب، والأدب في ذلك والسنة ألا تسأله، بل بادر بالإقرار، أنك فعلت كذا وكذا ولا ينبغي أن يكون منك هذا، فإذا وجهت إليه السؤال سيختار الإجابة التي لا يكون فيها عقوبة، وحينئذٍ يتمرس على الكذب، ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام لا يسأل شيئاً من ذلك، ولهذا كثير من الناس يوطنون أبناءهم على الكذب بهذا السؤال، هل فعلت كذا وهو ثابت عنده أنه فعل، فلا تسألوا هذا السؤال، وإنما بادر بالإقراء وأنه لا ينبغي أن يكون منك هذا، ولا يتكرر ونحو ذلك. قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هارون بن عبد الله قال: حدثنا أبو عامر قال: حدثنا محمد بن هلال أنه سمع أباه يحدث قال: قال أبو هريرة: وهو يحدثنا: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس معنا في المجلس يحدثنا، فإذا قام قمنا قياماً حتى نراه قد دخل بعض بيوت أزواجه، فحدثنا يوماً فقمنا حين قام، فنظرنا إلى أعرابي قد أدركه فجبذه بردائه فحمر رقبته، قال أبو هريرة: وكان رداءً خشناً، فالتفت، فقال له الأعرابي: احمل لي على بعيري هذين فإنك لا تحمل لي من مالك ولا من مال أبيك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا، وأستغفر الله، لا، وأستغفر الله، لا، وأستغفر الله، لا أحمل لك حتى تقيدني من جبذتك التي جبذتني، فكل ذلك يقول له الأعرابي: والله لا أقيدكها، فذكر الحديث، قال: ثم دعا رجلاً فقال له: احمل له: على بعيريه هذين: على بعير شعيراً، وعلى الآخر تمراً ثم التفت إلينا فقال: انصرفوا على بركة الله تعالى)].

التعليق على سنن أبي داود · الصفحة ١٤٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التعليق على سنن أبي داودص ١٤٨٨