فالجمع على نوعين: جمع حقيقي تام، وجمع صوري، الجمع التام هو: أن يجمع الصلاتين في وقت إحداهما، وأما الجمع الصوري فهو: أن يؤخر الصلاة الأولى إلى آخر وقتها ويصليها فيكون أولها في وقتها وآخرها أو ينتهي على مشارف نهاية وقتها فيكبر في الثانية، وهذا يكون لمن يشق عليه الوضوء لكل صلاة فيصلي بوضوء أو غسل واحد، وكذلك المستحاضة الذي يشق عليها الوضوء لكل صلاة وكذلك المريض، وفي هذا دليل على أن من به سلس بول إذا توضأ لصلاة فريضة فإنه يصلي بوضوئها النافلة التي قبلها وبعدها تبعاً لها، وذلك أن الشارع جوز صلاة فريضتين بوضوء فالنافلة تابعة للفريضة من باب أولى. قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا وهب بن بقية قال: أخبرنا خالد عن سهيل يعني: ابن أبي صالح عن الزهري عن عروة بن الزبير عن أسماء بنت عميس قالت: قلت: (يا رسول الله! إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت -منذ كذا وكذا- فلم تصل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبحان الله! إن هذا من الشيطان لتجلس في مركن فإذا رأت صفرة فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر غسلاً واحداً، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلاً واحداً، وتغتسل للفجر غسلاً واحداً، وتتوضأ فيما بين ذلك). قال أبو داود: رواه مجاهد عن ابن عباس: (لما اشتد عليها الغسل أمرها أن تجمع بين الصلاتين). قال أبو داود: رواه إبراهيم عن ابن عباس، وهو قول إبراهيم النخعي و عبد الله بن شداد].وهذا الحديث أيضاً من أوهام سهيل بن أبي صالح وقد خولف في ذلك، رواه الليث بن سعد وسفيان الثوري ومعمر بن راشد عن ابن شهاب الزهري عن عمرة أو عروة عن عائشة في قصة أم حبيبة وهذا هو الصواب.
التعليق على سنن أبي داود · الصفحة ١٠٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
التعليق على سنن أبي داودص ١٠٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي