تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واللهِ- إنِّي لأخشاكم لله وأتقاكم له …»، الحديث (١)، فالنبي ﷺ أخشانا وأتقانا وأكثرنا عبودية لله جَلَّ وعلا.

فطريق تحقيق هذه العبادة هو عن طريق معرفة الله تعالى؛ لأن هذه المعرفة متى ما تَمَكَّنت في نفس- كان الله سبحانه وتعالى أحبَّ إليه من كل شيء، وأكبرَ من كل شيء، وأعظمَ من كل شيء، وأجلَّ مِنْ كل شيء.

فإذا امتلأتِ النفوس بمحبة الله جل وعلا، عمرتها بالهيبة والإجلال والخشية والانكسار والذل والخضوع له ﷻ، وأكسبتها سرعة الاستجابة لما يحبه الله ويرضاه؛ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [الانتفال: ٢٤]، ونتج عن ذلك تحقيق طاعته سبحانه وتعالى، والبعد عمَّا حرم عز وجل؛ فتستحق هذه النفوس أن تكون من أهل هذا الوصف؛ وصف العبودية، وأن يدخلوا فيمن قال الله فيهم: ﴿وعباد الرحمن﴾ [الفرقان: ٦٣]، فهذه العبودية الخاصَّة تُنال عن طريق تحقيق عبادة الله عز وجل.

ولا شك أنَّ الناس فيها مقامات؛ فهناك مَنْ هو سابق بالخيرات. وهناك مَنْ هو مقتصد. وهناك مَنْ هو ظالم لنفسه، لكن يَخلص من هذا كله: أنَّ الدين كله داخل في العبادة.

ولذلك لما سُئل النبي ﷺ عن الإسلام والإيمان والإحسان والسَّاعة- كما سيأتي في حديث جبريل عليه السلام قال ﷺ في آخر ذلك الحديث: «هذا جبريلُ أَتَاكم يُعَلِّمكم دينَكم» (٢).

* * *

(١) أخرجه البخاري (٥٠٦٣) ومسلم (١٤٠١) من حديث أنس بن مالك؟.

(٢) أخرجه البخاري (٥٠) من حديث أبي هريرة؟، ومسلم (٨) من حديث عمر بن الخطاب؟.

التحفة البهية في شرح رسالة العبودية · الصفحة ٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحفة البهية في شرح رسالة العبوديةص ٥٥