تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولذلك أمر اللهُ نبيَّه ﷺ بالتوكل عليه وحده؛ فقال: ﴿وتوكل على الحي الذي لا يموت﴾ [الفرقان: ٥٨].

فالعاقل ينظر إلى حقائق الأمور وبواطنها وليس إلى ظواهرها، وقد ضرب المصنف مثلًا برجل تعلق قلبه بزوجته أو بأَمَتِه، وهذا الأمر مباح، وفي الظاهر هو زوجها أو سيدها، وله القوامة عليها، ولكن قلبه في الحقيقة أسير لها تتحكم فيه كيفما شاءت.

لماذا؟ لأن هذا التعلق منه بهذه المرأة يُشعرها كأنه لا يستطيع أن يعيش بدونها، فتَظل هي الآمرة، ولا يستطيع أن يُؤَخِّر لها أمرًا؛ لما في قلبه مِنْ تعلق بها، حتى يصير كالمملوك والأسير عندها، وإن كان في الظاهر هو زوجها وسيدها!

وهذا نجده- أيضًا- عند من يتعلق بالمال، حتى يصير عبدًا له؛ يفعل من أجله الموبقات من القتل والظلم والسرقة، ويُعَرِّض نفسه للتهلكة والسجن ونحو ذلك؛ لأنه استرق نفسه للمال.

* * *

التحفة البهية في شرح رسالة العبودية · الصفحة ٢٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحفة البهية في شرح رسالة العبوديةص ٢٧٤