تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باطلة، فلم يَعد هناك قيمة ولا وزن للأمر بالمعروف، ولا حب في الله ولا بغض في الله، ولا الجهاد في سبيل الله عز وجل، ولا تفرقة بين المسلمين والكافرين، ولا بين الطائعين والعاصين.

فأين هؤلاء من كلام الله عز وجل وكلام رسوله ﷺ؟!

فقد فَرَّق الله به بين أوليائه وبين أعدائه في مثل قوله تعالى: ﴿أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون﴾ [القلم: ٣٥، ٣٦]؟

وقال رسوله ﷺ: «والذي نفس محمد بيده، لا يَسمع بي أحدٌ من هذه الأمة؛ يَهودي ولا نَصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أُرسلتُ به، إلَّا كان من أصحاب النار» (١).

وقال أيضًا ﷺ: «كلُّ أُمَّتي يَدخلون الجنَّة إلَّا مَنْ أَبَى». قالوا: يا رسول الله، ومَن يأبى؟ قال: «مَنْ أطاعني دخل الجنة، ومَن عصاني فقد أَبَى» (٢).

قال المصنف رحمه الله: «ونظائر ذلك مما يفرق الله بين أهل الحق والباطل، وأهل الطاعة والمعصية، وأهل البر والفجور، وأهل الهدى والضلال، وأهل الغَيِّ والرشاد، وأهل الصدق والكذب».

فيجب التفريق بين أهل الحق وأهل الباطل، وبين أهل الطاعة والمعصية، فلا يستوي مَنْ هو تقي ومَن هو عاص، فهذا والله من أبطل الباطل أن تساوي بين الفريقين، لكن عند هؤلاء يساوون بينهم، وقد امتدحوا من امتدحوا- ممن يزعمون أنهم أولياء- بأنهم ارتكبوا أعظم أنواع الفجور، والعياذ بالله عز وجل.

(١) أخرجه مسلم (١٥٣) من حديث أبي هريرة؟.

(٢) أخرجه البخاري (٧٢٨٠) من حديث أبي هريرة؟.

التحفة البهية في شرح رسالة العبودية · الصفحة ١٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحفة البهية في شرح رسالة العبوديةص ١٣٤