تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَيْسَ للمعترض أَن يلْزم الْمُسْتَدلّ مَا لَا يَقُول بِهِ الْمُعْتَرض، كمفهوم وَقِيَاس، وَمذهب صَحَابِيّ؛ لِأَنَّهُ احْتج وَأثبت الحكم بِلَا دَلِيل، ولاتفاقهما على تَركه؛ لِأَن أَحدهمَا لَا يرَاهُ دَلِيلا وَالْآخر لما خَالفه دلّ على دَلِيل أقوى مِنْهُ إِلَّا النَّقْض وَالْكَسْر على قَول من التزمهما؛ لِأَن الناقض لم يحْتَج بِالنَّقْضِ وَلَا أثبت الحكم بِهِ، ولاتفاقهما على فَسَاد الْعلَّة على أصل الْمُسْتَدلّ بِصُورَة الْإِلْزَام، وعَلى أصل الْمُعْتَرض بِمحل النزاع، ذكره أَصْحَابنَا، وَالشَّافِعِيَّة، وَغَيرهم.

وَجوز بعض الشَّافِعِيَّة معارضته بعلة منتقضة على أصل الْمُعْتَرض.

وَقَالَهُ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين: " إِن قصد إبِْطَال دَلِيل الْمُسْتَدلّ لإِثْبَات مذْهبه، لِأَن الْمُسْتَدلّ إِنَّمَا يتم دَلِيله إِذا سلم عَن الْمُعَارضَة والمناقضة فَكيف يلْزم بِهِ غَيره ".

وَقَالَ ابْن عقيل: إِن احْتج بِمَا لَا يرَاهُ: كحنفي بِخَبَر وَاحِد فِيمَا تعم بِهِ الْبلوى.

فَاعْترضَ عَلَيْهِ: لَا تَقول بِهِ.

فَأجَاب: أَنْت تَقول بِهِ فيلزمك، فَهَذَا قد اسْتمرّ عَلَيْهِ أَكثر الْفُقَهَاء.

وَعِنْدِي لَا يحسن مثل هَذَا لِأَنَّهُ إِذا إِنَّمَا هُوَ مستدل صُورَة.

التحبير شرح التحرير · الجزء ٧ · الصفحة ٣٦١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحبير شرح التحريرج ٧ · ص ٣٦١٧