قَوْله: ﴿فصل﴾
﴿تقدّمت الْعلَّة وَهِي: الْعَلامَة والمعرف عِنْد أَصْحَابنَا وَالْأَكْثَر، لَا الْمُؤثر فِيهِ، [وَقَالَت] الْمُعْتَزلَة: الْمُؤثر بِذَاتِهِ، وَالْغَزالِيّ وسليم، والهندي: بِإِذن الله تَعَالَى، والرازي: بِالْعرْفِ، والآمدي وَمن تبعه الْبَاعِث﴾ .
الْعلَّة من أَرْكَان الْقيَاس كَمَا تقدم، وَتَقَدَّمت أَحْكَامهَا فِي خطاب الْوَضع مستوفاة بأقسامها.
وَأما تَعْرِيفهَا فَهِيَ وصف ظَاهر منضبط معرف للْحكم.
فَخرج بِقَيْد (الظُّهُور): الْخَفي كالبخر فِي الْأسد.
(وبالانضباط) المُرَاد بِهِ: تميز الشَّيْء عَن غَيره: مَا هُوَ منتشر لَا ضَابِط لَهُ كالمشقة، فَلذَلِك لَا يُعلل إِلَّا بِوَصْف منضبط يشْتَمل عَلَيْهَا.
وبقولنا: (معرف للْحكم): مَا يعرف نقيضه وَهُوَ الْمَانِع، أَو مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ الْمُعَرّف، وَهُوَ الشَّرْط، كَمَا سبق تَقْرِير ذَلِك فِي تَقْسِيم الحكم الوضعي إِلَى: سَبَب، وَشرط، ومانع.
فتقييد الْوَصْف الظَّاهِر المنضبط بِكَوْنِهِ (مُعَرفا) وحكاية الْخلاف فِيهِ، فقد اخْتلف الْعلمَاء فِيهِ: