تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَيَقُول الْمُعْتَرض: إِمَّا بِمَعْنى أَن لَهَا تجربة، أَو أَن لَهَا حسن رَأْي وتدبير، أَو أَن لَهَا عقلا غريزيا، فَالْأول وَالثَّانِي ممنوعان، وَالثَّالِث مُسلم، لَكِن لَا يَكْفِي؛ لِأَن الصَّغِيرَة لَهَا عقل غريزي، وَلَا يَصح مِنْهَا النِّكَاح.

وَذكرنَا فِي الْمَتْن مِثَال الْأَمريْنِ.

وَاخْتلف الْعلمَاء فِي قبُول هَذَا السُّؤَال.

وَالصَّحِيح: أَنه يقبل، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ أَصْحَابنَا وَالْأَكْثَر، لَكِن بعد مَا يبين الْمُعْتَرض مَحل التَّرَدُّد.

وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن سُؤال الاستفسار يُغني عَنهُ، فَلَا حَاجَة إِلَيْهِ.

وَجَوَاب هَذَا الِاعْتِرَاض: أَن يَقُول الْمُسْتَدلّ لَفْظِي الَّذِي ذكرته مَحْمُول على الْمَعْنى الَّذِي يُؤَدِّي للدلالة، وَالدَّال لَهَا على حمله على ذَلِك: اللُّغَة، أَو الْعرف الشَّرْعِيّ، اَوْ الْعرف الْعَام، أَو كَونه مجَازًا راجحا بعرف الِاسْتِعْمَال، أَو يكون / أحد الِاحْتِمَالَات ظَاهرا بِسَبَب مَا انْضَمَّ إِلَيْهِ من الْقَرِينَة من لفظ الْمُسْتَدلّ، إِن كَانَ هُنَاكَ قرينَة لفظية أَو حَالية أَو عقلية، بِحَيْثُ لَا يحْتَاج إِلَى إثْبَاته لُغَة وَلَا عرفا.

قَالَ ابْن مُفْلِح بعد ذَلِك: " وَلَو نذْكر الْمُعْتَرض احْتِمَالَيْنِ لم يدل عَلَيْهِمَا لفظ الْمُسْتَدلّ كَقَوْل الْمُسْتَدلّ: وجد سَبَب اسْتِيفَاء الْقصاص فَيجب، فَيَقُول: مَتى منع مَانع الالتجاء إِلَى الْحرم أَو عَدمه؟ الأول مَمْنُوع.

فَإِن أوردهُ على لفظ الْمُسْتَدلّ لم يقبل لعدم تردد لفظ السَّبَب بَين الِاحْتِمَالَيْنِ، وَإِن أوردهُ على دَعْوَاهُ الْمُلَازمَة بَين الحكم وَدَلِيله فَهُوَ مُطَالبَة

التحبير شرح التحرير · الجزء ٧ · الصفحة ٣٥٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحبير شرح التحريرج ٧ · ص ٣٥٧٥