تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إِذا علم ذَلِك فَإِن كَانَ وجودهَا بِتَمَامِهَا فِيهِ قَطْعِيا كقياس الضَّرْب للْوَالِدين على قَول " أُفٍّ " بِجَامِع أَنه إِيذَاء، وكالنبيذ يُقَاس على الْخمر بِجَامِع الْإِسْكَار، وَيُسمى الأول قِيَاس الأولى، وَالثَّانِي قِيَاس الْمُسَاوَاة، وكل مِنْهُمَا قَطْعِيّ.

وَإِن كَانَ وجود الْعلَّة بِتَمَامِهَا ظنيا فَالْقِيَاس ظَنِّي، وَيُسمى قِيَاس الأدون كقياس التفاح على الْبر فِي أَنه لَا يُبَاع إِلَّا يدا بيد وَنَحْو ذَلِك بِجَامِع الطّعْم، فَالْمَعْنى الْمُعْتَبر وَهُوَ الطّعْم مَوْجُود فِي الْفَرْع بِتَمَامِهِ، وَإِنَّمَا سمي قِيَاس أدون؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُلْحقًا بِالْأَصْلِ / إِلَّا على تَقْدِير أَن الْعلَّة فِيهِ الطّعْم، فَإِن كَانَت فِيهِ تركب من الطّعْم مَعَ التَّقْدِير بِالْكَيْلِ، أَو كَانَت الْعلَّة الْقُوت أَو غير ذَلِك لم يلْحق بالتفاح.

وَظهر بذلك أَنه لَيْسَ المُرَاد بالأدون أَن لَا يُوجد فِيهِ الْمَعْنى بِتَمَامِهِ، بل أَن تكون الْعلَّة فِي الأَصْل ظنية.

قَالَ ابْن مُفْلِح تبعا لِابْنِ الْحَاجِب: " من شُرُوط الْفَرْع مُسَاوَاة عِلّة الأَصْل فِيمَا يقْصد من عين الْعلَّة أَو جِنْسهَا، كالشدة المطربة فِي النَّبِيذ، وكالجناية فِي قِيَاس قصاص طرف على النَّفس ". أما الْعين: فكقياس النَّبِيذ على الْخمر بِجَامِع الشدَّة المطربة، وَهِي بِعَينهَا مَوْجُودَة فِي النَّبِيذ.

وَأما الْجِنْس: فكقياس الْأَطْرَاف على الْقَتْل فِي الْقصاص بِجَامِع الْجِنَايَة الْمُشْتَركَة بَينهمَا، فَإِن جنس الْجِنَايَة هُوَ جنس لإتلاف النَّفس والأطراف، وَهُوَ الَّذِي قصد الِاتِّحَاد فِيهِ.

التحبير شرح التحرير · الجزء ٧ · الصفحة ٣٢٩٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحبير شرح التحريرج ٧ · ص ٣٢٩٩