تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَوْله: (وَقد تكون دافعة، أَو رَافِعَة، أَو فاعلة للأمرين، [وَتَكون] وَصفا حَقِيقِيًّا ظَاهرا منضبطا، أَو عرفيا مطردا، أَو لغويا فِي الْأَصَح) .

الْوَصْف المجعول عِلّة ثَلَاثَة أَقسَام، فَإِنَّهُ تَارَة يكون دافعا لَا رَافعا، وَيكون رَافعا لَا دافعا، وَيكون دافعا رَافعا، وَله أَمْثِلَة كَثِيرَة.

فَمن الأول: الْعدة فَإِنَّهَا دافعة للنِّكَاح إِذا وجدت فِي ابْتِدَائه لَا رَافِعَة لَهُ إِذا طرأت فِي أثْنَاء النِّكَاح، فَإِن الْمَوْطُوءَة بِشُبْهَة تَعْتَد وَهِي بَاقِيَة على الزَّوْجِيَّة.

وَمن الثَّانِي: الطَّلَاق فَإِنَّهُ يرفع حل الِاسْتِمْتَاع وَلَا يَدْفَعهُ؛ لِأَن الطَّلَاق إِلَى استمراره لَا يمْنَع وُقُوع نِكَاح جَدِيد بِشَرْطِهِ.

وَمن الثَّالِث الرَّضَاع فَإِنَّهُ يمْنَع من ابْتِدَاء النِّكَاح، وَإِذا طَرَأَ فِي أثْنَاء الْعِصْمَة رَفعهَا، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا وَشبهه من مَوَانِع النِّكَاح يمْنَع من الِابْتِدَاء والدوام لتأبده واعتضاده؛ لِأَن الأَصْل فِي الِارْتفَاع: الْحُرْمَة.

وَتَكون الْعلَّة أَيْضا وَصفا حَقِيقِيًّا وَهُوَ مَا تعقل بِاعْتِبَار نَفسه، وَلَا يتَوَقَّف على وضع، كَقَوْلِنَا: مطعوم فَيكون ربويا، فالطعم مدرك بالحس، وَهُوَ أَمر حَقِيقِيّ، أَي: لَا تتَوَقَّف معقوليته على معقوليةغيره.

التحبير شرح التحرير · الجزء ٧ · الصفحة ٣١٩٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحبير شرح التحريرج ٧ · ص ٣١٩٢