يستسيغ ذلك لنفسه، ويعرض عن طاعة الخالق الرازق (1). وقد أجمع المفسرون على أن العبد المصلي هو محمد صلى الله عليه وسلم، وأن الذي نهاه هو اللعين أبو جهل حيث قال: لئن رأيتُ محمداً يصلي لأطأن على عنقه (2).
﴿أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (11)﴾ أي: أخبرني إن كان هذا العبد المصلي وهو النبي صلى الله عليه وسلم الذي تنهاه عن الصلاة صالحاً مهتدياً، على الطريقة المستقيمة في قوله وفعله. ﴿أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (12)﴾ أي أو كان آمراً بالإِخلاص والتوحيد، داعياً إِلى الهدى والرشاد، كيف تزجره وتنهاه؟ فما أبلهك أيا الغبي الذي تنهى من هذه أوصافه: عبدٌ لله مطيعٌ مهتدٍ منيب، داعٍ إِلى الهدى والرشاد؟ وما أعجب هذا؟ ثم عاد لخطاب الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: ﴿أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (13)﴾ أي: أخبرني يا محمد إِن كذَّب بالقرآن، وأعرض عن الإِيمان. ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (14)﴾ أي: ألم يعلم ذلك الشقي أن الله مطَّلع على أحواله، مراقب لأفعاله، وسيجازيه عليها؟ ويله ما أجهله وأغباه؟ ثم ردعه وزجره فقال: ﴿كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ﴾ أي: ليرتدع هذا الفاجر أبو جهل عن غيه وضلاله، فوالله لئن لم ينته عن أذى الرسول، ويكف عمَّا هو عليه من الكفر والضلال. ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (15)﴾ أي: لنأخذنه بناصيته مقدم شعر الرأس فلنجرنه إِلى النار بعنفٍ وشدة ونقذفه فيها.
﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (19)﴾ ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (16)﴾
أي: صاحب هذه الناصية كاذبٌ، فاجرٌ، كثير الذنوب والإِجرام، قال في التسهيل (3): ووصفها بالكذب والخطيئة مجازٌ، والكاذب الخاطئ
(1) انظر: المراغي: مرجع سابق، (30/ 203).
(2) انظر: الصابوني: مرجع سابق، (3/ 555).
(3) انظر: ابن جزي: مرجع سابق، (2/ 498).
ج