القول الرابع: أن أول ما نزل هو ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ واستدل قائلوه بما أخرجه الواحدي بسنده عن عكرمة والحسن قالا: أول ما نزل من القرآن ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ وأول سورة اقْرَأْ. وقال الإمام الزرقاني: وهذا الاستدلال مردود من ناحيتين أيضا:
إحداهما: أن الحديث مرسل كسابقه فلا يناهض المرفوع.
الثانية: أن البسملة كانت بطبيعة الحال تنزل صدرا لكل سورة إلا ما استثني. إذن فهي نازلة مع ما نزل من صدر سورة اقرأ فلا يستقيم اعتبار الأولية في نزولها قولا مستقلا برأسه. (1)
والراجح القول الأول ; لقوة أدلته وللوجوه السابق ذكرها.
المبحث الثاني:
دراسة معاني المفردات:
﴿اقْرَأْ﴾ أي: أوجد القراءة مبتدئا أو مستعينا بِاسْمِ رَبّك المتفرد بالخلق، أو
استفتح قراءتك باسم ربك. والقراءة نطق بكلام معين مكتوب أو محفوظ على ظهر قلب. (2)
﴿بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ أي بذكر اسم ربك. والاسم لغة: مشتق من السمو، أى: الرفعة. واصطلاحا: الاسم: هو ما دل على الذات. (3)
(2) ابن عاشور، مرجع سابق، (30/ 435) والماوردي: أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي (المتوفى: 450 هـ)، النكت والعيون، تحقيق: السيد ابن عبد المقصود بن عبد الرحيم، (بيروت / لبنان - دار الكتب العلمية)، (6/ 304).
ج
(3) الرازي: زين الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر الرازي، مختار الصحاح، تحقيق: يوسف الشيخ محمد، ط الخامسة، (بيروت - صيدا - المكتبة العصرية - الدار النموذجية، 1420 هـ)، (1/ 155).