بأنه يتضمّن بعض أسْئلةِ المؤلّف لشيوخه عن أسماء رُواة معيّنين؛ كسُؤاله يحيى ابن سعيد عن اسم أبي الأعور الْجُشَمي (١) وأبي الزَّعْراء (٢)، وعزوه إفادات الأسماء لمن سمعها منهم، كوكيع (٣) ومعتمر (٤).
وينبه في هذا الفصل خاصةً إلى من يشتبه من الرّاوة لاتفاق الكنية؛ كقوله: «أبو خُشَيْنَةَ، صاحبُ الزّيادي، هو عبدِ الله بن الصُّغْدِي؛ سَأَلْتُ ابْنَ ابْنته عن اسمه. وأبو خشينة، صاحبُ الحكم بن الأعرج، هو حاجب بن عُمر، وهو أخو عيسى بن عُمر النحوي» (٥). وكقوله: «وأبو سنان، صاحب عبدِ الله بْنِ أَبِي الْهُذيل، اسْمه: ضِرار ابْن مُرّةٍ، شَيْبَاني. وأبو سنان الشيباني، صاحب الضحاك، اسمه: سعِيدُ بن سنان» (٦).
- شق نقدي صناعي خاص (مشرد بالرواة عن ابن عبّاس على اختلاف المدن، أو لِنَقُلْ: دَوَرانُ الرّواية على ابن عباس في المدينة ومكة، والبصرة والكوفة):
وأمّا إفْرادُه ابنَ عبّاس دون غيره من الصحابة بذِكْر حَرَكَة الرواية عنه في عواصم الرواية حينها: المدينة ومكة، والبصرة والكوفة؛ فلعلمه الغزير، ولأنّ قدرًا عظيمًا من الأسانيد كان مدارها عليه، ثمّ هو من كبار علماء الصحابة الذين وَرَدوا على البصرة وبثوا علمهم بها، استعمله عليها عليّ رضي الله عنه بعد وَقْعة الجمل، ولم يخرج منها إلا إلى صفين، ثم رجع بعدها «إلى البصرة فأقام بها، فلم يزل بها حتى قُتِل علي رحمه الله» (٧)؛ فيكون قد مكث ثلاث سنين بالبصرة، من سنة ٣٧ إلى ٤٠ هـ، وهي مدة كافية لانتقال علم أهل مكة إلى البصرة، ويدلُّ له ما رواه ابن سعد
(١) التاريخ: ١٩ ظ.
(٢) التاريخ: ٢٠ و.
(٣) التاريخ: ٢٠ و.
(٤) التاريخ: ٢٠ و.
(٥) التاريخ: ٢٢ و.
(٦) التاريخ: ٢٢ و.
(٧) الطبقات الكبير: (٦/ ٣٣٨؛ رح: ٧١٨٢).