فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْفُقَهَاءَ قَدْ خَلَطُوا عَلَيَّ، وَعِنْدِي أَصْلَانِ مِنَ السُّنَّةِ، فَأَعْرِضُهُنَّ عَلَيْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: الرِّضَا بِقَضَاءِ اللَّهِ، وَالتَّسْلِيمُ لِأَمْرِ اللَّهِ، وَالصَّبْرُ عَلَى حُكْمِهِ، وَالْأَخْذُ بِمَا أَمْرَ اللَّهُ، وَالنَّهْيُ عَمَّا نَهَى اللَّهُ، وَإِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَالْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ مِنَ اللَّهِ، وَتَرْكُ الْمِرَاءِ وَالْخُصُومَاتِ فِي الدِّينِ، وَالْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَالْجِهَادُ مَعَ كُلِّ خَلِيفَةٍ، وَصَلَاةُ الْجُمُعَةِ مَعَ كُلِّ بَرٍّ، وَفَاجِرٍ، وَالصَّلَاةُ عَلَى مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ، وَالْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، وَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَالصَّبْرُ تَحْتَ لِوَاءِ السُّلْطَانِ عَلَى مَا كَانَ فِيهِ مِنْ عَدْلٍ أَوْ جَوْرٍ، وَلَا يُخْرَجُ عَلَى الْأُمَرَاءِ بِالسَّيْفِ وَإِنْ جَارُوا، وَلَا يُنْزَلُ أَحَدٌ مِنَ أَهْلِ الْقِبْلَةِ جَنَّةً، وَلَا نَارًا، وَلَا يُكَفَّرُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ، وَإِنْ عَمِلُوا بِالْكَبَائِرِ، وَالْكَفُّ عَنْ مَسَاوِئِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَفْضَلُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ» . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُكَاشَةَ: «فَوَقَفْتُ عِنْدَ عُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، فَإِنِّي هِبْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ أُفَضِّلَ عُثْمَانَ عَلَى عَلِيٍّ، قُلْتُ فِي نَفْسِي: عَلِيٌّ ابْنُ عَمِّهِ، وَعُثْمَانُ خَتَنُهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ، ثُمَّ قَالَ: عُثْمَانُ، ثُمَّ عَلِيٌّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:» هَذِهِ السُّنَّةُ، تَمَسَّكْ بِهَا وَضَمَّ أَصَابِعَهُ، وَعَقَدَ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَتِسْعِينَ، وَضَمَّ إِبْهَامَهُ فَوْقَ أَصَابِعَهُ «. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُكَاشَةَ:» عَرَضْتُ عَلَيْهِ هَذِهِ الْأُصُولَ ثَلَاثَ لَيَالٍ، كُلَّ لَيْلَةٍ أَقِفُ عِنْدَ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ، فَتَبَسَّمَ عِنْدَ وُقُوفِي، كَأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ ﷺ، ثُمَّ يَقُولُ: عُثْمَانُ ثُمَّ عَلِيٌّ، تَمَسَّكْ بِهَا «. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُكَاشَةَ:» كُنْتُ أَعْرِضُ عَلَيْهِ هَذِهِ الْأُصُولَ وَعَيْنَاهُ تَهْطِلَانِ بَكَّاءً، إِنْ قُلْتُ: وَالْكَفُّ عَنْ مَسَاوِئِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْتَحَبَ حَتَّى عَلَا صَوْتُهُ ﷺ «. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُكَاشَةَ:» وَجَدْتُ بَعْدَ رُؤْيَايَ حَلَاوَةً فِي فَمِي وَقَلْبِي، فَكُنْتُ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ لَا آكُلُ طَعَامًا، حَتَّى ضَعُفْتُ عَنْ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ، فَلَمَّا أَكَلْتُ الطَّعَامَ ذَهَبَتْ تِلْكَ الْحَلَاوَةُ مِنْ فَمِي "
المعجم الأوسط للطبرانيج ٦ · ص ١٧٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي