ثُمَّ قَالَ: «يَا ابْنَ مَسْعُودٍ»، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثَلَاثَ مِرَارٍ قَالَ: «أَتَدْرِي، أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟»، قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: «إِنَّ أَعْلَمَ النَّاسِ أَبْصَرُهُمْ بِالْحَقِّ إِذَا اخْتَلَفَ النَّاسُ، وَإِنْ كَانَ مُقَصِّرًا فِي الْعَمَلِ، وَإِنْ كَانَ يَزْحَفُ عَلَى اسْتِهِ زَحْفًا، وَاخْتَلَفَ مَنْ كَانَ قَبْلِي عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، نَجَا مِنْهَا ثَلَاثٌ، وَهَلَكَ سَائِرُهُمْ، فِرْقَةٌ آزَتِ الْمُلُوكَ، وَقَاتَلُوهُمْ عَلَى دِينِهِمْ وَدِينِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، فَأَخَذُوهُمْ، فَقَتَلُوهُمْ، وَقَطَّعُوهُمْ بِالْمَنَاشِيرِ، وَفِرْقَةٌ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ طَاقَةٌ بِمُوازَاةِ الْمُلُوكِ، وَلَا بِأَنْ يُقِيمُوا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ يَدْعُونَهُمْ إِلَى دِينِ اللَّهِ وَدِينِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، فَسَاحُوا فِي الْبِلَادِ، وَتَرَهَّبُوا» قَالَ: «وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ﴾ [الحديد: ٢٧] الْآيَةَ» فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ آمَنَ بِي، وَاتَّبَعَنِي، وَقَدْ صَدَّقَنِي، فَقَدْ رَعَاهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا، وَمَنْ لَمْ يَتَّبِعْنِي فَأُولَئِكَ هُمُ الْهَالِكُونَ»
لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إِلَّا عُقَيْلٌ الْجَعْدِيُّ، تَفَرَّدَ بِهِ: الصَّعْقُ بْنُ حَزْنٍ "
٤٤٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْجَارُودِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ عُقَيْلٍ، رَجُلٍ مِنْ بَنِي جَعْدَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمٍ الْعَدَوِيِّ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَعَاذَكَ اللَّهُ مِنْ أُمَرَاءَ يَكُونُونَ بَعْدِي» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا ذَاكَ؟ فَقَالَ: «مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ، فَصَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَلَيْسَ مِنِّي، وَلَسْتُ مِنْهُ، وَلَنْ يَرِدَ ⦗٣٧٨⦘ عَلَيَّ الْحَوْضَ، وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَذَلِكَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَسَيَرِدُ عَلَيَّ حَوْضِي»