تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو كان الأمر على ما ظنوا في خبر أبي مجلز، أنهم أرادوا مخالفة السلطان في حكم من أحكام الشريعة، فإنه لم يحدث في تاريخ الإسلام أن سن حاكم حكماً وجعله شريعة ملزمة للقضاء بها، هذه واحدة.

وأخرى: أن الحاكم الذي حكم في قضية بعينها بغير حكم الله فيها؛ فإنه:

إما أن يكون حكم بها وهو جاهل، فهذا أمره أمر الجاهل بالشريعة.

وإما أن يكون حكم بها هوى ومعصية؛ فهذا ذنب تناله التوبة، وتلحقه المغفرة.

وإما أن يكون حكم به متأولاً حكماً خالف به سائر العلماء؛ فهذا حكمه حكم كل متأول يستمد تأويله من الإقرار بنص الكتاب وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأما أن يكون كان في زمن أبي مجلز أو قبله أو بعده حاكم حكم بقضاء في أمر، جاحداً لحكم من أحكام الشريعة، أو مؤثراً لأحكام أهل الكفر على أحكام أهل الإسلام، فذلك لم يكن قط، فلا يمكن صرف كلام أبي مجلز والأباضيين إليه.

فمن احتج بهذين الأثرين وغيرهما في غير بابها، وصرفها إلى غير معناها، رغبة في نصرة سلطان، أو احتيالاً على تسويغ الحكم بغير ما أنزل الله وفرض على عباده، فحكمه في الشريعة حكم الجاحد لحكم من أحكام الله: أن يستتاب، فإن أصر وكابر وجحد حكم الله، ورضي بتبديل الأحكام؛ فحكم الكافر المصر على كفره معروف لأهل هذا الدين. وكتبه محمود محمد شاكر"، تفسير الطبري، 10/ 348" (عمدة التفسير: 1/ 684).

* وقال الشيخ أحمد شاكر –رحمه الله-:

"وها هي ذي الآيات في هذه السورة –النساء-، من الآية: 59 إلى آخر الآية:65، واضحة الدلالة، صريحة اللفظ، لا تحتاج إلى طول شرح، ولا تحتمل التلاعب بالتأويل.

يأمرنا الله سبحانه فيها بطاعته وطاعة رسوله، وأولي الأمر منا، أي من المسلمين. ويأمرنا إذا تنازعنا في شيء واختلفنا أن نرده إلى حكم الله في كتابه وحكم رسوله في سنته. ويقول في ذلك: (إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ).

الصراط · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصراطص ١٤