تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَحلف بِاللَّه مَا علمت بشئ مِنْ أَمْرِهِمْ.

فَزَعَمُوا أَنَّ عُمَرَ تَرْكَهُ فَصَلَّى بِهِمْ.

قَالَ: وَوَدِيعَةُ بْنُ ثَابِتٍ، وَكَانَ مِمَّنْ بَنَى مَسْجِدَ الضِّرَارِ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ: إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ.

فَنَزَلَ فِيهِ ذَلِكَ.

قَالَ: وَخِذَامُ بْنُ خَالِدٍ، وَهُوَ الَّذِي أُخْرِجَ مَسْجِدُ الضِّرَارِ مِنْ دَارِهِ.

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ، مُسْتَدْرِكًا عَلَى ابْنِ إِسْحَاقَ فِي مُنَافِقِي بَنِي النَّبِيتِ مِنَ الْأَوْسِ: وَبِشْرٌ وَرَافِعٌ ابْنَا زَيْدٍ.

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَمِرْبَعُ بْنُ قَيْظِيِّ، وَكَانَ أَعْمَى، وَهُوَ الَّذِي قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَجَازَ فِي حَائِطِهِ وَهُوَ ذَاهِبٌ إِلَى أُحُدٍ: لَا أُحِلُّ لَكَ إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا

أَنْ تَمُرَّ فِي حَائِطِي.

وَأَخَذَ فِي يَدِهِ حَفْنَةً مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي لَا أُصِيبُ بِهَا غَيْرَكَ لَرَمَيْتُكَ بِهَا.

فَابْتَدَرَهُ الْقَوْمُ لِيَقْتُلُوهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " دَعُوهُ فَهَذَا الْأَعْمَى أَعْمَى الْقَلْبِ أَعْمَى الْبَصَرِ (1) " وَقَدْ ضَرَبَهُ سَعْدُ بْنُ زَيْدٍ الْأَشْهَلِيُّ بِالْقَوْسِ فَشَجَّهُ.

قَالَ: وَأَخُوهُ أَوْسُ بْنُ قَيْظِيِّ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ: إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ.

قَالَ اللَّهُ: " وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا (2) " قَالَ: وَحَاطِبُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ رَافِعٍ، وَكَانَ شَيْخًا جَسِيمًا قَدْ عَسَا (3) فِي جَاهِلِيَّتِهِ، وَكَانَ لَهُ ابْنٌ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ يُقَالُ لَهُ يَزِيدُ بْنُ حَاطِبٍ أُصِيبَ يَوْمَ أُحُدٍ حَتَّى أَثْبَتَتْهُ الْجِرَاحَاتُ، فَحُمِلَ إِلَى دَارِ بَنِي ظَفَرٍ.

فَحَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، أَنَّهُ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ مَنْ بِهَا مِنْ رِجَالِ الْمُسْلِمِينَ وَنِسَائِهِمْ وَهُوَ يَمُوتُ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ يَا بن حَاطِبٍ.

قَالَ: فَنَجَمَ نِفَاقُ أَبِيهِ فَجَعَلَ يَقُولُ: أَجَلْ! جَنَّةٌ مِنْ حَرْمَلٍ، غَرَرْتُمْ وَاللَّهِ هَذَا الْمِسْكِين من نَفسه!

(1) ابْن هِشَام: أعمى البصيرة.

(2) سُورَة الاحزاب 13.

(3) عسا: أسن وَكبر.

(*)

السيرة النبوية لابن كثير · الجزء ٢ · الصفحة ٣٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السيرة النبوية لابن كثيرج ٢ · ص ٣٤٧