تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ الْعُقَيْلِيِّ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنَ الْأَعْرَابِ قَالَ: جَلَبْتُ جَلُوبَةً إِلَى الْمَدِينَةِ فِي حَيَاةِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ بَيْعِي قُلْتُ لَأَلْقَيَنَّ هَذَا الرَّجُلَ فَلْأَسْمَعَنَّ مِنْهُ.

قَالَ: فَتَلَقَّانِي بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ يَمْشُونَ، فَتَبِعْتُهُمْ حَتَّى أَتَوْا عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ نَاشِرَ التَّوْرَاةِ يَقْرَؤُهَا يُعَزِّي بِهَا نَفْسَهُ عَنِ ابْنٍ لَهُ فِي الْمَوْتِ كَأَحْسَنِ الْفِتْيَانِ وَأَجْمَلِهِمْ.

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنْشُدُكَ بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ، هَل تجدني فِي كِتَابِكَ ذَا صِفَتِي وَمَخْرَجِي؟ " فَقَالَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا - أَيْ لَا - فَقَالَ ابْنُهُ: إِيْ وَالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ، إِنَّا لَنَجِدُ فِي كِتَابِنَا صِفَتَكَ وَمَخْرَجَكَ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ.

فَقَالَ: " أَقِيمُوا الْيَهُودِيَّ عَنْ أَخِيكُمْ " ثُمَّ وَلِيَ كَفْنَهُ وَالصَّلَاةَ عَلَيْهِ.

هَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ وَلَهُ شَوَاهِدُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غياث - أَبُو بَحر - حَدثنَا عبد الْعَزِيز ابْن مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ الصلتان بْنِ عَاصِمٍ وَذَكَرَ أَنَّ خَالَهُ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ شَخَصَ بَصَرُهُ إِلَى رَجُلٍ، فَإِذَا يَهُودِيٌّ عَلَيْهِ قَمِيصٌ وَسَرَاوِيلُ وَنَعْلَانِ.

قَالَ: فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَلِّمُهُ وَهُوَ يَقُولُ:

يَا رَسُولَ اللَّهِ.

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى عَلَيْهِ وَسلم: " وَسَلَّمَ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ " قَالَ: لَا.

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَتَقْرَأُ التَّوْرَاةَ؟ " قَالَ: نَعَمْ.

قَالَ: " أَتَقْرَأُ الْإِنْجِيلَ؟ " قَالَ: نعم.

قَالَ: " وَالْقُرْآن؟ " قَالَ: لَا.

وَلَو تَشَاءُ قَرَأْتُهُ.

فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَبِمَ تَقْرَأُ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ، أَتَجِدُنِي نَبِيًّا؟ " قَالَ: إِنَّا نَجِدُ نَعْتَكَ وَمَخْرَجَكَ، فَلَمَّا خَرَجْتَ رجونا أَن تكون فِينَا، فَلَمَّا رَأَيْنَاك عرفناك أَنَّكَ لَسْتَ بِهِ.

السيرة النبوية لابن كثير · الجزء ١ · الصفحة ٣٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السيرة النبوية لابن كثيرج ١ · ص ٣٢٣