تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ: " دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ، وَبُشْرَى عِيسَى، وَرَأَتْ أُمِّي حِين حبلت كَأَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَتْ لَهُ بُصْرَى مِنْ أَرْضِ الشَّامِ ".

إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ أَيْضًا.

وَفِيهِ بِشَارَة لاهل محلتنا أَرض بصرى، وَأَنَّهَا أَوَّلُ بُقْعَةٍ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ خَلَصَ إِلَيْهَا نُورُ النُّبُوَّةِ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.

وَلِهَذَا كَانَتْ أَوَّلَ مَدِينَةٍ فُتِحَتْ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ، وَكَانَ فَتْحُهَا صُلْحًا فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ الله عَنهُ.

وَقَدْ قَدِمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّتَيْنِ فِي صُحْبَةِ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، وَكَانَتْ عِنْدَهَا قِصَّةُ بَحِيرَى الرَّاهِبِ كَمَا بَيَّنَاهُ.

وَالثَّانِيَةُ وَمَعَهُ مَيْسَرَةُ مَوْلَى خَدِيجَةَ فِي تِجَارَةٍ لَهَا.

وَبِهَا مبرك النَّاقة الَّتِى يُقَال لَهَا نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَرَكَتْ عَلَيْهِ فَأَثَّرَ ذَلِكَ فِيهَا فِيمَا يُذْكَرُ، ثُمَّ نُقِلَ وَبُنِيَ عَلَيْهِ مَسْجِدٌ مَشْهُورٌ الْيَوْمَ.

وَهِيَ الْمَدِينَةُ الَّتِي أَضَاءَتْ أَعْنَاقُ الْإِبِلِ عِنْدَهَا مِنْ نُورِ النَّارِ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَسِتِّمِائَةٍ وَفْقَ مَا أَخْبَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ " تَخْرُجُ نَارٌ مِنْ أَرْضِ الْحجاز تضئ لَهَا أَعْنَاق

الابل ببصرى ".

وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ، فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ المفلحون) (1) .

(1) سُورَة الاعراف 157 (*)

السيرة النبوية لابن كثير · الجزء ١ · الصفحة ٣٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السيرة النبوية لابن كثيرج ١ · ص ٣٢٢