رسول الله صلى الله عليه وسلم (235) ليستخرج الرأي الأمثل، وليدرب أصحابه على تطبيق هذا المبدأ الإسلامي الجليل، ولتبقى الشورى من مبادي الاسلام ما بقي الاسلام والمسلمون.
ثانيا: أصبحت الشوري شائعة بين الصحابة عليهم رضوان الله، اقتداء بالرسول، قال أبو هريرة رضي الله عنه: «ما رأيت أحدة أكثر مشاورة من أصحاب الرسول ع (236).
ثالثا: شجع النبي صلى الله عليه وسلم ع أصحابه على إبداء آرائهم في مجال الشوري، کا شجع المبادرة بابداء المشورة له في الوقت والمكان المناسبين، وقد رأينا كيف كان يعمل بمشورتهم ويطبقها عملية ويدعو لهم.
رابعا: إذا عرض له رأيان متناقضان، أخذ بأيسرهما وأكثرها رحمة وحنانة، كما رأينا في أمر أسرى المشركين في بدر. أما إذا كان هذان الرأيان متناقضين في أمر يمس الشجاعة والاقدام، فإنه يأخذ بالرأي الذي يتسم بالشجاعة والاقدام، على الرأي الذي قد يتهم بالخور والضعف، فقد أخذ برأي الراغبين بالخروج إلى أحد، وبرأي الذين أصروا على حصار الطائف، على الرغم من أن ذلك كان يخالف رأيه الشخصي، هذا بالإضافة إلى الأسباب الأخرى التي حملته على التنازل عن رأيه للأخذ برأي الأغلبية كما ذكرنا.
خامسا: كان المسلمون كافة موضع شورى النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن كان له مستشارون مقربين كأبي بكر الصديق رضي الله عنه وعمر بن الخطاب رضي الله عنه
وكان يعرف مزايا أصحابه فردا فردا، فيستشير أبا بكر وعمر في
(235) مغازي الواقدي (2/ 580).
(236) تفسير الزمخشري / 1). 332)