العسكرية في الجيوش التي تلتزم بمظهر الشورى ولا تلتزم بروحها.
وفي أحسن أحوال الشورى العسكرية الحديثة، ومقارنة تلك الشوري العسكرية المثالية الحديثة، بالشورى النبوية في العسكرية الإسلامية، نلمس السمات المميزة للشورى العسكرية النبوية على الشورى العسكرية المثالية الحديثة، ولا عجب في ذلك، لأن الشورى العسكرية النبوية روح ومادة، والشورى العسكرية المثالية الحديثة مادة حسب، وشتان بين الأسلوبين، وشتان بين الثرى والثريا.
2 - في المعاهدات النبوية:
أ. اقتضى منهج البحث في الشورى العسكرية النبوية، مراجعة غزوات النبي صلى الله عليه وسلم عري وابراز الشورى العسكرية في تلك الغزوات.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم و قد عقد معاهدة مع يهود المدينة بعد هجرته من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، وهي معاهدة تمهيدية للصراع الحاسم بين المسلمين والمشركين، فمن المفيد ذكر ما يتصل بصلة هذه المعاهدة بالشورى العسكرية والجهاد الوشيك.
كما أن النبي صلى الله عليه وسلم و عقد معاهدة مع بني ضمرة في إحدى غزواته، فمن المفيد ذكرها هنا، لأن المجال لم يسمح بذكرها مع الغزوات الأخرى، بسبب أن تلك الغزوة لم يكن فيها شوري عسکرية نبوية.
وعقد النبي صلى الله عليه وسلم ع معاهدة مع خزاعة ومعاهدة مع أسلم، لم تذكرا في الغزوات، لأن تلك الغزوات لم تكن فيها شوري عسکرية نبوية.
ومن الواضح أن هناك علاقة قوية بين مبدأ الشورى والمعاهدات النبوية عموما، فقد كان المفاوضون لعقد تلك المعاهدات وشهود عقدها و کتابها مستشارين في الواقع، يستشيرهم النبي صلى الله عليه وسلم ع في عقد المعاهدات وفي إبر أمها، فالشوري قاسم مشترك بين غزوات النبي صلى الله عليه وسلم ع ومعاهد اتها