الخطاب رضي الله عنها، وهما من قريش، بأمر أسرى المشركين في بذر، وهم من قريش أيضا. واستشار سعد بن معاذ وسعد بن عبادة بأمر تمر المدينة، وهما سيدا الأوس والخزرج من الأنصار وسيدا أهل المدينة. أما استشارة أبي بكر وعمر في أمر الخروج إلى حمراء الأسد، فهما أقرب أصحابه إليه، وكانا دوما إلى جانبه، وكان أمر الخروج إلى حمراء الأسد أمرة عاجلا لا يحتمل الا بطاء كما انها مستشاراه المقربان ووزيراه، فاستشارها.
أما مبادرة النبي صلى الله عليه وسلم ع أربع مرات باستشارة أفراد من أصحابه، فكانت الأولى في غزوة الخندق، حيث استشار النبي صلى الله عليه وسلم ع المسلمين في الأسلوب الأمثل للدفاع عن المدينة في المدينة، فأشار سلمان الفارسي بحفر الخندق.
والثانية: كانت في غزوة الطائف، حيث استشار الحباب بن المنذر في اختيار معسكر جديد للمسلمين، فاختار الحباب المعسكر المناسب، وانتقل إليه المسلمون.
والثالثة: في هذه الغزوة أيضا، حيث استشار النبي صلى الله عليه وسلم ع نوفل بن معاوية الديلي في حصار الطائف: استمرار الحصار، أم فك الحصار.
والرابعة: في استشارة سلمان الفارسي في أسلوب التعجيل باستلام الطائف، فأشار سلمان بنصب المنجنيق.
وقد أخذ النبي صلى الله عليه وسلم لا بمشورة المشيرين، الذين بادروا النبي صلى الله عليه وسلم بعرض مشورتهم، والذين بادرهم النبي صلى الله عليه وسلم باستشارتهم، ولم يغفل رأي واحد منهم، ولم يقابل مشورة واحد منهم إلا بالتطبيق العملي والتقدير.
د. نستطيع أن نستنتج من هذه الدروس والعبر:
أولا: أن النبي صلى الله عليه وسلم عل كان يكثر من استشارة أصحابه، قال أبو هريرة: «فلم أر أحدا كان أكثر مشاورة لأصحابه من