وكما تنازل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرأي الأغلبية في الخروج إلى أحد، تنازل عن رأيه في الانسحاب عن حصار الطائف لرأي الأغلبية الذين حرصوا على استمرارية الحصار، فاستمر على الحصار، حتى إذا اقتنع أولئك الذين حرصوا على استمرارية الحصار بالا جدوى من هذا الحصار، أمر النبي صلى الله عليه وسلم مرت بالانسحاب، فسر المسلمون وتجاوبوا مع الأمر بالانسحاب. ونتعلم درسا، بأن رأى الأغلبية، له وزنه في الشورى، ولا ينبغي تجاهله
ما أمكن.
وكان رأي أقلية من ذوي الرأي قبل الحركة إلى غزوة الحديبية، أن يتسلح المسلمون بالسلاح الكامل، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم عة ومعه الأغلبية من ذوي الرأي، أرادوا إظهار تعظيم المسلمين للبيت الحرام، فاعتمروا وساقوا الهدى، وحملوا سلاح الراكب، فلم يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم ع برأي الأقلية، وأخذ برأي الأغلبية، وأصر على تنفيذ خطته السلمية.
وحتى الأقلية، اكتفوا بابداء الرأي، ولم يصروا على تطبيقه والأخذ به، ونتعلم من ذلك درسا، هو الأخذ برأي الأغلبية دون الإساءة إلى الأقلية، وذلك باحترام رأيها وتقديره وعدم الاستهانة به والتشنيع عليه.
وفي الحديبية، في عسفان أشار المسلمون، بالقتال الدفاعي، فحرص ألا يقاتل إلا دفاعا عن النفس ما استطاع إلى ذلك سبيلا
وفي هذه الغزوة، تذمر قسم من المسلمين وهم أقلية، من سير المفاوضات ومن نتائجها، ولكن الأكثرية وعلى رأسهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يأخذ الني عوة برأي الأقلية، وأصر على إقرار نياته السليمة آخذ برأي الأغلبية. وقد ندم المتذمرون بعد ذلك، وكان عمر بن الخطاب لا يغفر لنفسه تذمره في الحديبية، وكان يلوم نفسه على ذلك التذمر ويستغفر الله، وما يقال عن