التفاسير بأسلوب عسکري حديث، نقول: إذا اقتنع المسؤول باتجاه من اتجاهات آراء الشوري، وقرر الأخذ بهذا الاتجاه ووضعه في موضع التنفيذ، وأعلن قراره للمرؤوسين، فإنه ملزم بتنفيذه دون تردد في التنفيذ أو في الرجوع عن القرار المعلن، لأن التردد يؤدي إلى اهتزاز ثقة المرؤوسين بالرئيس، ولا يمكن أن ينجح رئيس في السلم أو الحرب لا يثق به مرؤوسيه ثقة كاملة، ومن أهم عوامل إحراز ثقة المرؤوسين بالرئيس، هو ثباته على قرارته، وتنفيذها بحزم.
وهذا درس جديد من هذه الشورى: أتخاذ القرار نتيجة للشورى، والعمل على تنفيذه بحزم، وعدم تبديله.
والدرس الثالث الذي يقتضي أن نتعلمه من هذه الشورى، هو التمسك بمبدأ الشورى، ومشاورة حتى الذين أخطأوا الرأي کا جرى في غزوة أحد. ووشاورهم في الأمر (سورة آل عمران، آية 159)، أي داوم على المشاورة، وواظب عليها، كما فعلت قبل الحرب في هذه الواقعة (غزوة أحد) وإن أخطأوا الرأي فيها، فإن الخير كل الخير في تربيتهم على المشاورة بالعمل، دون العمل برأي الرئيس ولو كان صوابا، لما في ذلك من النفع لهم في مستقبل حکومتهم إن أقاموا هذا الركن العظيم (المشاورة)، فإن الجمهور أبعد عن الخطأ من الفرد في الأكثر، والخطر على الأمة في تفويض أمرها إلى الرجل الواحد أشد وأكبر. وقال الأستاذ الإمام محمد عبده: «ليس من السهل أن يشاور الإنسان ولا أن يشير، وإذا كان المستشارون كثارة، كثر النزاع وتشعب الرأي، ولهذه الصعوبة والوعورة أمر الله تعالى نبيه أن يقرر سنة المشاورة في هذه الأمة بالعمل، فكان صلى الله عليه وسلم يستشير أصحابه بغاية اللطف، ويصغي إلى كل قول، ويرجع عن رأيه إلى رأيهم» (234).
(234) تفسير المنار/ 4 - .20). 199)