المدينة والخروج إلى أحد وبذلك نتعلم درسا في الأخذ برأي الأغلبية في الشورى، ويكون القرار نهائية لا رجعة عنه: (فاذا عزمت فتوكل على الله) (227).
وقد جاء في تفسير هذه الآية: أي إذا شاورتهم في الأمر وعزمت عليه فتوكل على الله (228) فاذا عزمت: فاذا قطعت الرأي على شيء بعد الشورى فتوكل على الله في إمضاء أمرك على الأرشد الأصلح (229) إذا عزم على أمر أن يمضي فيه ويتوكل على الله لا على مشاورتهم، والعزم هو الأمر المروي المنقح، وليس ركوب الرأي دون روية عزما (230) فإذا عزمت، أي إذا وطنت نفسك على شيء بعد الشوري، فتوكل على الله في إمضاء أمرك على ما هو أصلح لك (231) فإذا عزمت فتوكل على الله، أي فإذا عزمت بعد المشاورة في الأمر على إمضاء ما ترجحه الشوري وأعددت له عدته، فتوكل على الله في امضائه، وكن واثقا معونته وتأييده لك (232) فيه، إن دور الشورى هو تقليب الرأي واختيار اتجاه من الاتجاهات، فاذا انتهى الأمر إلى هذا الحد، انتهى دور الشوري وجاء دور التنفيذ. التنفيذ في عزم وحسم، وفي التوكل على الله، يصل الأمر بقدر الله، ويدعه لمشيئته تصوغ العواقب كما تشاء (233).
تلك هي مجمل ما جاء في تفاسير الأقدمين والمحدثين رحمهم الله وجزاهم عن الإسلام خيرة، فإذا أردنا أن نصوغ هذه المعاني في هذه
(227) سورة آل عمران، آية 159.
(228) تفسير ابن كثير (277/ 2)
(229) تفسير الكشاف للزمخشري (332/ 1) ?
(230) تفسير القرطبي (252/ 4) ?
(231) تفسير البضاوي (50/ 3)
(232) تفسير المنار (204/ 4).
(233) في ظلال القرآن / 4) 119)