تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

روابط المعاهدات، وبذلك اتضح موقف الأنصار جليا للنبي ع وللمهاجرين الذين كانوا معه يومئذ. إنه عليه الصلاة والسلام لم يخصص الأنصار بالاستشارة في هذا الموقف، لئلا يحرجهم أو يضعهم في موقف صعب، ولكنه جعل الاستشارة عامة، فسمع الأنصار رأي المهاجرين أولا، ثم أبدوا رأيهم، فانكشفت نياتهم بجلاء وتكشفت خبايا نفوسهم بوضوح، ولم يبق شك في موقفهم السليم، وبذلك نتعلم درسا في أسلوب الشورى الذي يعمم ولا يخصص، والنتيجة واحدة بعيدا عن الاحراج.

واستشار من معه من المسلمين في أمر سبي هوازن، لأن الأمر يخصهم جميعا، فكل فرد منهم كان لديه شيء من السبي، ورده إلى أهله يقتضي موافقة الذي يملك هذا الجزء من السبي، وقد بادر النبي صلى الله عليه وسلم ع بالتنازل عما في حوزته من السبي وفي حوزة آله من بني عبد المطلب، فكان أسوة حسنة لغيره، فاقتدى به السواد الأعظم من المسلمين وتنازلوا عما في أيديهم من السي، وتنازل من حرص على ما في يديه من السي بعد أن وعدهم النبي صلى الله عليه وسلم ع بالتعويض المجزي. وبذلك نتعلم درسا في أسلوب الشوري الذي يجعل المستشير نفسه قدوة لغيره في التنازل عن القضايا المادية من أجل القضايا المعنوية.

واستشار من معه من المسلمين في غزوة تبوك للتقدم شمالا، نظرة الخطورة هذه العملية على مصائرهم جميعا، فأشار عمر بن الخطاب بعدم التقدم لامكان الاصطدام بحشود الروم وحلفائهم المتفوقة تفوقة ساحقة على المسلمين. وبذلك نتعلم درسا في استشارة الجميع إذا كان الأمر يست مصائر الجميع.

وكان رأي النبي صلى الله عليه وسلم ع في غزوة أحد الدفاع في المدينة عن المدينة، ولكن أغلبية المسلمين في حينه أرادوا الخروج إلى أحد ومنازلة المشرکين هناك، فوافق النبي صلى الله عليه وسلم عين على رأي الأغلبية وقرر مغادرة

الشورى العسكرية في عهد الرسالة · الصفحة ٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشورى العسكرية في عهد الرسالةص ٨٨