ولكن عمر بن الخطاب أشار بعدم نحر تلك الركاب، لصعوبة تعويضها في مثل تلك الظروف الحرجة، والمسلمون بعيدون عن قاعدتهم المدينة، وأشار بجمع أرزاق المسلمين في مكان واحد، ثم توزيعها عليهم، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم ع بمشورة عمر.
ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم ع غزا بنفسه سبعا وعشرين غزوة، قاتل منها في تسع غزوات: بدر، وأحد، والخندق، وقريظة، والمصطلق، وخيبر والفتح، وحنين، والطائف (224)، كان للشورى العسكرية مجال واسع وتطبيق واضح في بدر وأحد والخندق، وخيبر، وحنين، والطائف، أي في ست غزوات من غزواته التسع التي قاتل فيها، كما كان للشورى العسكرية مجال واسع وتطبيق واضح في غزواته: حمراء الأسد، والحديبية، وخيبر، وتبوك وهذه الغزوات بدون استثناء لا تقل أهمية وخطرة عن غزواته الأخرى، فغزوة حمراء الأسد التي خرج فيها المسلمون بعد نكسة أحد مباشرة وهم جرحي مصابون بذويهم في أحد ليست من الغزوات السهلة، بل هي خطيرة جدا وتتسم بالجراءة والاقدام. والحديبية هي التي نزل فيها قوله تعالى: وانا فتحنا لك فتحا مبينا (225) وقوله تعالى: ونجعل من دون ذلك فتحا قريباک (226) وكان لها أثرها العظيم في حاضر المسلمين ومستقبلهم. ويكفي أن نذكر أن غزوة تبوك أول غزوة تعرض بها المسلمون بقوات ضخمة بالروم وجر أت العرب على التعرض بالامبراطورية البيزنطينية لأول مرة في التاريخ، وكان لها ما بعدها في فتح بلاد الشام. وعلى ذلك كانت
(224) مغازي الواقدي (7/ 1) وطبقات ابن سعد (1/ 2 - 9) وسيرة ابن هشام. (281/ 4)
(225) سورة الفتح، آية 1.
(226) سورة الفتح، آية 18.