أما في غزوة الحديبية، فكان فيها ثلاث مراحل للشورى: الأولى في المدينة حيث أشار قسم من المسلمين بالتسلح الكامل خوفا من مباغتة المشركين لهم، ولكن كبار الصحابة كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم ع في التسلح بسلاح الراكب لاثبات نيات المسلمين السلمية وأنهم جاؤوا معتمرين ومعظمين للبيت الحرام، فلم يأخد النبي صلى الله عليه وسلم ع بمشورة من أشار عليه التسلح الكامل. والمرحلة الثانية في عسفان بعد أن عرف المسلمون بأن قريشة أعدت لحربهم وقدمت خالد بن الوليد على رأس الخيل لصد المسلمين بالقوة، فكان رأي ذوي الرأي من المسلمين: المضي قدما، فمن صدهم عن البيت قاتلوه، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم عن مشورتهم مع الاصرار على إظهار نياته السلمية وعدم الاصطدام بالمشركين ما استطاع إلى ذلك سبيلا. وكانت المرحلة الثالثة في الحديبية، حيث تذمر قسم من المسلمين من نتيجة المفاوضات، ولكن أغلب ذوي الرأي كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم ع في نياته السلمية وفي إقرار السلام.
وفي غزوة خيبر، أشار الحباب بن المنذر بتبدليل معسكر المسلمين الراهن إلى معسكر جديد أكثر أمنة من الأول، فعمل النبي صلى الله عليه وسلم ع بمشورة الحباب، بعد أن جرى اختيار المعسكر الآمن.
كما أشار الحباب أيضا بقطع نخل يهود، ليؤثر ذلك في معنوياتهم، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم ع بهذه المشورة.
ولكن أبا بكر الصديق رضي الله عنه، أشار بالتوقف عن قطع النخل، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم ع بمشورته أيضا، بعد أن أدي قطع النخل مفعوله في معنويات يهود، ولم يعد هناك ما يسوغ الاستمرار على القطع.
وفي الجعرانة بعد توقف القتال في غزوة حنين وغزوة الطائف، استشار النبي صلى الله عليه وسلم ع في رد سبي هوازن إلى ذويهم، وبادر هو بالتنازل عن حقه في السبي و حقوق بني المطلب، فتنازل المسلمون الأولون عما في