والسبيل الاستقرار السلام، هو معاهدات الأمان، وعدم الاعتداء.
ولكن المعاهدات لا تستمد قوتها من نصوصها، بل من عزيمة عاقديها على الوفاء، ولذلك حث القرآن الكريم على الوفاء، واعتبر الوفاء بالعهد والميثاق قوة، والنكث فيه أخذة في أسباب الضعف، وأن من يوثق عهده بيمين الله، فقد اتخذ الله كفيلا بوفائه، فإذا غدر بعهده فقد اتخذ عهد الله للغش وزيف القول. وأشار سبحانه وتعالى في بعض نصوص القرآن الكريم إلى أن الوفاء بالعهود هو المقصد الأسمى الذي يتجه إليه المؤمن الحق. وقد ورد هذا النص الجامع في قوله تعالى: (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الإيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة هي أربي من أمة إنما يبلوكم الله به وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولتسألن عما كنتم تعملون ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء ما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا إنما عند الله هو خير لكم إن كنتم تعلمون) (318).
ومعنى قوله تعالى: (ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا) (سورة النحل، آية 92)، أن من ينقض عهده يكون كتلك الحمقاء التي تغزل غزلها وتقويه، ثم تنقضه، وفي هذا إشارة إلى أن العهد قوة، ونكثه إزالة لهذه القوة. ومعنى قوله تعالى: وتتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تتخذ العهود للغش والخديعة، وما هذا يرضاه الله. ومعنى قوله: (أن تكون أمة هي أربي من أمة، أن تكون أمة
(318) سورة النحل، الآيات 91 - 95.