تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تلك لمحات مما ذكره ابن قيم الجوزية في كتابه القيم، وهي تخالف اتهامات أعداء الإسلام، فالجزية ليست عوضة مالية عن دم أو عقيدة، إنما هي لحماية المغلوبين في أموالهم وعقائدهم وأعراضهم وكرامتهم، وتمكينهم من التمتع بحقوق الرعاية مع المسلمين سواء بسواء .. يدل على ذلك أن جميع المعاهدات التي تمت بين المسلمين وبين المغلوبين من سكان البلاد المفتوحة، كانت تنص على هذه الحماية في العقائد والأموال. وقد جاء في عهد خالد بن الوليد لأهل الحيرة: « ... وعلى المتعة، فإن لم يمنعهم، فلا شيء عليهم حتى يمنعهم (315).

وليس ذلك حسب، بل أعفي الإسلام دافع الجزية من الخدمة العسكرية في الجيش، والذمي الذي يقبل التطوع في الجيش الإسلامي تسقط عنه الجزية، وهذا معناه أن الجزية تشابه البدل النقدي للخدمة العسكرية في عصرنا الحاضر: «فلا بد من الجزية ممن يقيم ولا يحارب»، فقبل ذلك، وصار سنة فيمن كان يحارب العدو من المشركين، وفيمن لم يكن عنده الجزاء، إلا أن يستنفروا فتوضع عنهم جزاء تلك السنة (316).

لقد جاء الإسلام داعيا إلى السلام، وإن كان أشد ما يبغضه الاستسلام، فسلام الاسلام سلام الأقوياء لا سلام الضعفاء. وقد ذكر الله سبحانه وتعالى أن على المسلمين واجب الأخذ بالسلم وهم أقوياء، إذا مال العدو للسلم، فقال تعالى: (وإن جنحوا للسلم فأجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين) (217).

(315) الطبري (344/ 3).

(316) الطبري (159/ 4) وانظر ابن الأثير (28/ 3)، وانظر التفاصيل في كتابنا: قادة فتح العراق والجزيرة (535 - 532).

(317) سورة الأنفال، الآيتان 11 - 12

الشورى العسكرية في عهد الرسالة · الصفحة ١٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشورى العسكرية في عهد الرسالةص ١٢٩