تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون) (300).

واقرأ الآية الكريمة، وهي من أواخر آيات القرآن الكريم نزولا، فهي تحدد أيضا علاقة المسلمين بغيرهم: (اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم، وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين) (301).

من ذلك يفهم، أن علاقة المسلمين بغير المسلمين، بر، وقسط، وتعاون، ومصاهرة، ولا يمكن أن تكون العلاقة بين أصحاب عقيدة بغيرهم الذين على غير عقيدتهم بمثل هذه القوة والرسوخ.

أما عن الجزية، فمن يقرأ بتدبر وإمعان كل ما كتبه ابن قيم الجوزية (691 ه-751 ه) في كتابه: أحكام أهل الذمة (302)، عن الجزية يكبر سماحة الإسلام في معاملة الذميين. فحين يعرض للآية الكريمة:

(حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) (303) يأبي تفسير هذا الصغار بالأمتهان والاذلال، ويصرح بأن هذا كله لا دليل عليه، ولا هو مقتضى الآية، ولا نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم علة ولا عن الصحابة (304)، ثم يؤثر

(300) سورة الممتحنة، الآيتان 8 - 9

(301) سورة المائدة، آية ..

(302) أحكام أهل الذمة - ابن قيم الجوزية - تحقيق وتعليق الدكتور صبحي الصالح ط ا دمشق 1381 ه.

(303) سورة التوبة، آيه 29.

(304) انظر مقدمة التحقيق - الدكتور صبحي الصالح - (7 - 8) - أحكام أهل

الذمة لابن قيم الجوزية (23)

الشورى العسكرية في عهد الرسالة · الصفحة ١٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشورى العسكرية في عهد الرسالةص ١٢٧