وإقليمها. وقد تولى الوزارة في زمن العباسيين بعض النصارى أكثر من مرة، منهم نصر بن هارون سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة الهجرية وعيسي بن نسطورس النصراني سنة ثمانين وثلاثمائة الهجرية (290).
وقد جاء في كتاب: الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري لآدم متز: «لم يكن التشريع الإسلامي ما يغلق دون أهل الذمة أي باب من أبواب الأعمال، وكان قد مهم راسخة في الصنائع التي تدر عليهم الأرباح الوافرة، فكانوا صيارفة وتجارة وأصحاب ضياع وأطباء» (291). «أما حياة الذمي عند أبي حنيفة وابن حنبل، فإنها تكافيء حياة المسلم، وديته دية المسلم، وهي مسألة مهمة جدا من حيث المبدأ. أما عند مالك فدية اليهودي أو النصراني نصف دية المسلم، وعند الشافعي ثلثها (292). «ولم تكن الحكومة الإسلامية تتدخل في الشعائر الدينية لأهل الذمة، بل كان يبلغ من بعض الخلفاء أن يحضر مواكبهم وأعيادهم ويأمر بصيانتهم» (293). «وعلى أن الكنيسة الرسمية للدولة الورمانية الشرقية قد ذهبت في معاداتها للمسيحيين الذين يخالفون رجالها في التفكير أبعد مما ذهب إليه الإسلام بالنسبة لأهل الذمة، فلما أعاد الأمبراطور نقفور افتتاح جزء من بلاد الشام في القرن الرابع الهجري - القرن العاشر الميلادي - كان مما وعد به أهل الشام وأمنهم به، أن يحميهم من مضايقة كنيسة الدولة، ولكنه رغم هذا الأمان لم يأل جهدا في مضايقة اليعقوبيين، فاضطر هم مثلا إلى الخروج من أنطاكية،
(290) أهل الذمة في الإسلام - أ. س، ترنون - ترجمة حسن حبشي (199) - القاهرة
(291) الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري (52) - نقلا عن كتاب: الخراج -
قدامة بن جعفر - ليدن - 1889 م
(292) الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري (53).
(293) الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري (24).