أوامر الإمام ويقوم بتنفيذها، ويضي ما يصدر عنه من أحكام (285)، کہا نص الفقهاء على جواز إسناد وظائف أخرى إلى الذميين كجباية الخراج (286).
إذا تجاوزنا أقوال الفقهاء إلى واقع الدول الإسلامية، نجد أن المسلمين في مختلف العصور يشركون أهل الذمة في أعمال الدولة، فقد رأينا كيف أعاد النبي صلى الله عليه وسلم من أكيدر بعد مصالحته الى مقره في دومة الجندل، وبقي يحكمها حتى بعد انتقال النبي صلى الله عليه وسلم عز الى الرفيق الأعلى. وعمر بن الخطاب رضي الله عنه حين جاءه سبي قيسارية جعل بعضهم في الكتابة وأعمال المسلمين (287)، وسليمان بن عبد الملك الخليفة الأموي عهد بالاشراف والنفقة على بنائه مسجد الجماعة ببلدة الرملة الفلسطينية الى كاتب نصراني يقال له: البطريق ابن النكا (288).
ولما فتح المسلمون مصر، أبقوا العال البيزنطيين، وكان من هؤلاء شخص يدعى: ميناس، كان هرقل قد ولاه أعمال المنطقة الشمالية من مصر، ومن الأشخاص المعروفين أثناسيوس، الذي شغل بعض مناصب الحكومة بمصر في زمن الأمويين، حتى بلغ مرتبة الرئاسة في دواوين الاسكندرية، وهكذا كانت عادة الأمويين في تعيين النصارى في وظائف الدولة، وقلما خلا منهم ديوان من دواوينها، حتى كان لمعاوية بن أبي سفيان کاتب نصراني اسمه: سرجون. وفي زمن العباسيين، عين الخليفة ابو جعفر المنصور يهودية اسمه موسى، كان أحد اثنين في جباية الخراج. وعن المأمون أحد وجهاء بؤرة (289) اسمه: بکام رئيسا لبلدته
(285) الأحكام السلطانية للاوردي (20).
(286) الأحكام السلطانية للاوردي (139) والأحكام السلطانية لأبي يعلى (124) ?
(287) فتوح البلدان (19).
(288) فتوح البلدان (195)
(289) بؤرة: مدينة على ساحل بحر مصر قرب دمياط، انظر معجم البلدان (2\ 302)