تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هي دون البطانة في المركز والأهمية

وفي السيرة النبوية ما يؤيد قولنا، من ذلك ما جاء بصدد غزوة بدر الكبرى بين المسلمين بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم ع وبين مشركي مكة، فقد أسر المسلمون في هذه الغزوة سبعين أسيرة من المشركين، وكان من هؤلاء من الا مال له، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم عن فداء هم أن يعلموا أولاد الأنصار الكتابة، بأن يعلم الواحد منهم عشرة من غلان الأنصار ويخلى سبيله (280)، فهذا الأثر يفيد أن النبي صلى الله عليه وسلم عن استخدام غير المسلمين في شأن من شؤون الدولة الإسلامية، وهو تعليم بعض المسلمين الكتابة. وفي السيرة النبوية أيضا، أن الني ع لما توجه إلى مكة سنة ست الهجرية، وصل إلى مكان ذي الخليفة (281) فبعث عينة من خزاعة يخبره عن قريش (282)، وكان هذا العين کافر (283)، ومع هذا أسند النبي صلى الله عليه وسلم ع اليه هذه المهمة الخطيرة. ولا شك في أن النبي صلى الله عليه وسلم عن أمنه ووثق به وأطمأن إليه، مما يدل على جواز إسناد وظائف الدولة العامة إلى الذميين ما داموا أهلا لها من حيث الكفاية والثقة والأمانة.

فالكتاب والسنة إذا، يدلان على جواز إسناد الوظائف العامة إلى الذمي ما دام ثقة ذا كفاية، وهذا في الحقيقة أقصى ما يمكن من التسامح والتساهل مع المخالفين في الدين لا نجد له نظيرة في القديم والحديث، وفي ظل هذا التسامح الإسلامي الكريم، صرح فقهاء الشريعة الإسلامية بجواز تقليد الذمي وزارة التنفيذ (284) ووزير التنفيذ يبلغ

(280) إمتاع الأسماء للمقريزي (29/ 1 و 41) وزاد المعاد لابن القيم (202).

(281) ذو الحليفة: قرية بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة باتجاه مكة، ومنها ميقات أهل المدينة، انظر معجم البلدان (329/ 3) ?

(282) زاد المعاد (312/ 4)

(283) الأحكام السلطانية للماوردي (24 - 25)

(284) الأحكام السلطانية (24 - 20)

الشورى العسكرية في عهد الرسالة · الصفحة ١٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشورى العسكرية في عهد الرسالةص ١٢٢