تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العامة عدا الخلافة (274)، أي الإمامة، والامارة على الجهاد (275)، فمن البدهي أن يكون رئيس الدولة الإسلامية مسلي، وأن يكون أمير المجاهدين مسلمة، لأن الجهاد يلتزم به المسلم دون الذمي، وإن كان اللذميين أن يشتركوا مع المسلمين في الدفاع عن دار الاسلام ويلتزموا هذا الواجب (276).

فيما عدا الوظائف القليلة التي يشترط فيمن يتولاها أن يكون مسلم، يجوز إشراك الذميين في تحمل أعباء الدولة وإسناد الوظائف العامة إليهم. وقد دل على ذلك الكتاب العزيز والسنة المطهرة، ففي الكتاب العزيز قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من افواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون) (277).

وقد نزلت هذه الآية فيمن كانت لهم ذمة وعهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم (278)، وهي لم تنه المسلمين من اتخاذ بطانة منهم بصورة مطلقة، وإنما قيدت النهي بقيود واردة فيها، أي أن النهي منصب على من ظهرت عدواتهم للمسلمين، فهؤلاء لا يجوز اتخاذهم بطانة، ومعنى هذا أن الذميين الذين لا تعرف لهم عداوة للدولة الإسلامية، يجوز للمسلمين اتخاذهم بطانة يستودعونهم الأسرار ويستعينون برأيهم في شؤون الدولة (279)، ومعنى وذا أيضا جواز إسناد الوظائف العامة إليهم التي

(274) إرشاد إلى قواطع أدلة في أصول الاعتقاد (27) ومتن المنهاج ومغني المحتاج

(130 - 129/ 4)

(275) الأحكام السلطانية للاوردي (33) والأحكام السلطانية لأبي يعلى (3).

(276) أحكام الذميين والمستأمين في دار الاسلام (78)

(277) سورة آل عمران، آية 118.

(278) تفسير الطبري (13/ 4 - 14).

(279) تفسير المنار / 4) 111)

الشورى العسكرية في عهد الرسالة · الصفحة ١٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشورى العسكرية في عهد الرسالةص ١٢١