القتال، مع احتمال دخوله في الإسلام، على طريق مخالطته للمسلمين، واطلاعه على شرائع الإسلام، وليس المقصود من عقد الذمة الحصول على المال (268).
وعقد الذمة عقد لازم في حق المسلمين، فلا يملكون نقضه ما لم يظهر من الذمي ما يقتضي نقضه. وأما في حق الذمي، فهو عقد غير لازم، إذا يحتمل النقض من جهته (269).
وحقوق الذميين على المسلمين: «لهم ما لنا وعليهم ما علينا»، وقد قال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «إنما قبلوا عقد الذمة، لتكون أموالهم كأموالنا، ودماؤهم كدمائنا (270) وفي شرح السير الكبير:
ولأنهم قبلوا عقد الذمة، لتكون أموالهم وحقوقهم كأموال المسلمين وحقوقهم» (271) ويعلل بعض الفقهاء مساواة الذمي للمسلم في بعض التكاليف المالية، بأن الذمي بعقد الذمة صار له ما للمسلمين وعليه ما عليهم (272). ومن هذا يتضح أن الذميين - كقاعدة عامة - المسلمين في الحقوق والواجبات (273).
وكان من حق الذميين التمتع بالحقوق السياسية، كتولي الوظائف
(268) المبسوط (77/ 10) والكاساني (111/ 7) ونيل الأوطار للشوكاني (58/ 8) وشرح السير الكبير (254/ 3): ولأتا إنها قبلنا منهم عقد الذمة، ليقفوا على محاسن الدين، فعسى أن يؤمنوا ..
(269) أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام (2)
(270) الكاساني (117/ 7) وسنن الدارقطني (350/ 2): ومن كانت له ذمتنا، فدمه کدمنا ..
(271) شرح السير الكبير للسرخسي (3/ 250)
(272) الكاساني (37/ 3)
(373) أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام (71).