ولكن عهد خزاعة القديم للني عن على أهميته البالغة ووفاء خزاعة في عهدها للمسلمين ووفاء المسلمين لهم - وهذا هو شأن المسلمين في الوفاء - لا يكفي أن تكون معاهدة النبي صلى الله عليه وسلم الجديدة لخزاعة بهذه الرقة والرحمة واللين والمودة، فهي طراز نبوي فريد في المعاهدات لا يعرف أحد نظيرة له.
ه. أما معاهدة صلح الحديبية التي جاء فيها: «أنه من أتي محمد منهم (أي من قريش) بغير إذن وليه رده إليه، وأنه من أتى قريشا من أصحاب محمد لم ترده، وأن محمدا يرجع عنا عامه هذا بأصحابه، ويدخل علينا قابل في أصحابه، فيقيم ثلاثا، لا يدخل علينا بسلاح إلا سلاح المسافر: السيوف في القرب، مما أدى إلى تذمر كثير من الصحابة ومنهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، إذ لم يرضوا بإعادة المسلمين الجدد القادمين من قريش إلى المسلمين دون إذن أوليائهم إعادتهم إلى قريش، في الوقت الذي لا تعيد فيه قريش من أتاها من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عل. وللوهلة الأولى ظن المتذمرون من المسلمين أن في ذلك إجحافة بالمسلمين، فما دام المسلمون يردون إلى قريش المسلمين الجدد القادمين من قريش إلى المسلمين بدون إذن أوليائهم، فلا بد أن يكون بالمقابل أن ترد قريش إلى المسلمين من أتاها من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ليكون في المعاهدة توازن مقبول. ولكن الواقع يدل على أن المسلمين الجدد يأتون من قريش بدون إذن أوليائهم، ولا يمكن أن يلتحق بقريش أحد من المسلمين، وهذا ما أثبتته الأحداث بصورة عملية.
ثم إن إعادة المسلمين من الحديبية عن مكة دون أدائهم العمرة ليس إهانة للمسلمين بل هي نصر، لأنهم سيعودون إلى مكة للعمرة بعد عام