دون حرب، بينها إذا ما أصروا على دخولها هذا العام فلن يتم ذلك إلا بالحرب، والنصر هو في تحقيق دخول مكة ولو بعد عام بالسلام، وهو نصر واضح في كل ميزان.
وقد جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو (251) مسلم، فرده النبي صلى الله عليه وسلم ع إلى المشركين وقال له: «يا أبا جندل! اصبر واحتسب، فإن الله جاعل لك ولمن معك فرجا ومخرجا! إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحا، وأعطيناهم وأعطونا على ذلك عهدة، وإنا لا نغدر (252)
ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المدينة من الحديبية أتاه أبو بصير (253)
(251) أبو جندل بن سهيل بن عمرو العامري: أستمر مكة، فسجنه أبو وقيده، فلما كان بوم الحديبية هرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأعاده إلى أبيه، فقام عمر بن الخطاب يمشي إلى جانب أبي جندل وأبوه يبتله، وهو يقول: أبا جندل؟ اصبر واحتسب، فإنما هم المشركون، وانما دم أحدهم دم كلب، وجعل عمر بيد في قائم ألسيف، فضن أبو جندل بأبيه، خرج هو وأبوه إلى الشام مجاهدين حتي ماتا في خلافة عمر بن الخطاب، انظر التفاصيل في: أسد الغابة (1390/ 0 - 192) والإصابة (33/ 7) والاستيعاب (1929/ 4 - 1923).
(252) انظر التفاصيل في: مغازي الواقدي (907/ 2 - 909)
(253) أبو بصير: واسمه عتبة بن أسيد بن جارية حليف بني زهرة، أقبل بعد صلح الحديبية إلى المدينة مسلا، فكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: الأخنس بن شريق الثقفي والأزهر بن عبد عوف وبعثا کتابها مع مولى لها ورجل من بني عامر بن لؤي استأجراه ليرد عليهم صا حبهم أبا بصير، فقدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودفعا إليه کتابها، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أبا بصير وقال له: يا أبا بصير! إن هؤلاء القوم قد صالحونا على ما قد علمت، وإنا لا نقدر، فالحق بقومك، فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم! تردني إلى المشركين يفتنوني في دبي!، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اصبر يا أبا بصير واحتسب، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين من المؤمنين فرجا ومخرجاه. وخرج أبو بصير وخرجا، حتى إذا كانوا بذي الحليفة جلسوا إلى سور جدار، فقال أبو بصير للعامري: وأصارم سيفك؟، قال: نعم، قال: «انظر إليه، قال: إن شئت، فسله وضرب عنق العامري، وخرج المولى يشتد، وطلع على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو جالس في المسجد، فلما رآه قال: هذا رجل قد رأي فزعة .. قلي انتهى إليه قال: وقتل صاحبك صاحي، في برح حتى طلع أبو =