وكان النبي صلى الله عليه وسلم ع يتنازل عن رأيه الصريح ويأخذ برأي الأكثرية، ولا أعرف رئيسة أوقائد عامة يتنازل عن رأيه الصريح من أجل آراء المستشارين، والمتعارف عليه أن يقرأ المستشارون رأي الرئيس أو القائد ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، ويتنازلوا عن آرائهم من أجل ابراز رأيه واقراره.
وتلك هي ميزة رابعة للشورى العسكرية النبوية على غيرها من الشورى الجديدة.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعاود استشارة أصحابه الذين أخطأوا في مشورتهم من قبل، ويعفو عن المخطئين ويستغفر لهم، أما الرئيس أو القائد العام في الوقت الراهن، فلا أقل من أن يتخلص من الذين استشارهم فأخطأوا، هذا إذا لم يضف على تخليه عن استشارتهم التشنيع والعقاب.
وهذه ميزة خامسة للشورى العسكرية النبوية، لا أعرف لها نظيرة في الشورى العسكرية الحديثة
وكان النبي صلى الله عليه وسلم عون يكثر من استشارة أصحابه، ليستخرج الرأي الأرجح وليدرب أصحابه على تطبيق هذا المبدأ الإسلامي الجليل، وليغرس الشورى في أمته، فأصبحت الشورى شائعة بين الصحابة مبدأ وتطبيقا.
وهذه ميزة سادسة للشورى العسكرية النبوية.
تلك هي مجمل الفروق بين الشورى العسكرية النبوية وبين الشوري العسكرية الحديثة، ومجمل نقاط التشابه بينهما في حالة وجود شوري عسكرية تطبق بشكل مثالي في جيش من الجيوش العالمية.
أما في حالة وجود شوري مظهرية، وبخاصة في إصدار القرارات الخطيرة، فلا مجال للمقارنة بين الشورى العسكرية النبوية والشوري