أما المعاهدات الأخرى التي عقدت في الغزوات التي مارس النبي صلى الله عليه وسلم ع فيها مبدأ الشورى، كغزوة الحديبية وغزوة تبوك، فقد ذكرت في مكانها، وسنذكر الدروس والعبر المستخلصة منها.
إن المعاهدأت قبل الإسلام كان يفرضها القوي على الضعيف لفرض سلطانه على الضعيف أو المغلوب، حتى إذا قوي الضعيف نبذها. وقاتل لاخراج نفسه من نير القوي. وإنها إلى عهد قريب كانت لا تخرج عن ذلك كثيرة، فهي أيضا كانت صورة لقوة الأقوياء وليست عملا التنظيم السلم العادل، لذلك لا تلبث هذه المعاهدات أن تنقض.
والقرآن الكريم لا ينظر إلى المعاهدات التي يسوغ إبرامها ذلك النظر، فهو يأمر بالوفاء بالعهد وفاء مطلقة غير مقيد بضعف أو قوة، ولكنه مقيد بوفاء من تعاقد معهم، فالوفاء بالعهد ليس علاجة لحال وقتيه، ولكنه لانشاء حال السلم وتثبيتها.
وإذا كان الأصل في العلاقة هو السلم، فالمعاهدات إما تكون الانتهاء حرب عارضة والعود إلى حال السلم الدائمة، أو إنها تقرير للسلم وتثبيت الدعائمة، لكيلا يكون من بعد ذلك العهد احتمال اعتداء، إلا أن يكون نقضا للعهد.
ولقد كان عمل ألني ع متبئا عن مقاصده في العهود، فا كانت للتحكم، ولكن كانت التقرير السلم وتنظيم الجوار، وإنهاء أحوال الحرب أحيانا أخرى.
ولنذكر شيئا من معاهدات النبي صلى الله عليه وسلم، ومنها يستبين مقدار ما فيها من تقرير للسلم، أو تنظيم للحوار.
ب. كانت معاهدة النبي صلى الله عليه وسلم ع مع يهود المدينة، فإنه عليه الصلاة والسلام لما جاء إليها، كان بها من القبائل العربية الأوس والخزرج، ويهود، وقد أسلم من القبلتين، وبقي منها مشركون ويهود، فعقد معاهدة