تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن كان رئيسة، و من كل أفراد قواته المسلحة، إن كان قائدا عاما، مستشارين يعرض عليهم معضلاته ويستجيب لما يشيرون به عليه! |

وهذه ميزة للشورى النبوية هي بحق من أعظم الميزات.

وكان مستشارو النبي صلى الله عليه وسلم عة من المؤمنين برسالته، وكانت مشورتهم يريدون بها وجه الله، ولا يريدون بها السمعة ولا المكافأة ولا الترقية ولا الأوسمة ولا شيئا من أمور الدنيا المادية والمعنوية إنها مشورة صادرة عن القلوب العامرة بالايمان العميق.

أما المستشارون المحدثون، فهم موظفون من موظفي الدولة، يتقاضون أجرة على مشورتهم ويريدون بها السمعة أو المكافأة أو الترقية أو الأوسمة وغير ذلك من أمور الدنيا المادية والمعنوية، فهي مشورة في واقعها صادرة عن الجيوب المحبة للادة ومتاع الدنيا. وشتان بين الشورى الصادرة عن القلوب والشورى الصادرة عن الجيوب، وهيهات أن ترقي شورى العقول العامرة بالمادة، إلى مستوى شورى العقول العامرة بالايمان.

وتلك هي ميزة ثانية للشورى العسكرية النبوية، على غيرها من ألوان الشورى العسكرية في العصر الحديث.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم ع لا يكتفي بالشورى، بل يشجع أصحابه على المبادرة با بداء مشورتهم وكان من وسائله التشجيعية على غرس روح هذه المبادرة في أصحابه، الأخذ بمشورة المبادرين والدعاء لهم، ووضع مشورتهم في حيز التنفيذ، ولو كانت مخالفة لرأيه ألصريح

ولا أعرف رئيسة أو قائدة عامة في الوقت الراهن، يشجع رجاله على المبادرة بالشورى، ويأخذ بها ويطبقها إذا كانت مخالفة لآرائه الصريحة.

وتلك هي ميزة ثالثة للشورى العسكرية النبوية على غيرها من الشورى الحديثة.

الشورى العسكرية في عهد الرسالة · الصفحة ١٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشورى العسكرية في عهد الرسالةص ١٠٧