تخطَّ إلى المحتوى

حَدِيثُ الْإِفْكِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رحمه الله: إِنَّ اللَّهَ عز وجل لَمْ يَزِدْ عَائِشَةَ رضي الله عنها فِي قِصَّةِ الْإِفْكِ إِلَّا شَرَفًا وَنُبْلًا وَعِزًّا، وَزَادَ مَنْ رَمَاهَا مِنَ الْمُنَافِقِينَ ذُلًّا وَخِزْيًا، وَوَعَظَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهَا مِنْ غَيْرِ الْمُنَافِقِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِأَشَدِّ مَا يَكُونُ مِنَ الْمَوْعِظَةِ، وَحَذَّرَهُمْ أَنْ يَعُودُوا لِمِثْلِ مَا ظَنُّوا مِمَّا لَا يَحِلُّ الظَّنُّ فِيهِ فَقَالَ عز وجل ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ١٧] مَيِّزُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ حَتَّى تَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عز وجل سَبَّحَ نَفْسَهُ تَعْظِيمًا لِمَا رَمَوْهَا بِهِ، وَوَعَظَ الْمُؤْمِنِينَ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ شَاهِينَ رحمه الله يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى لَمْ يَذْكُرْ أَهْلَ الْكُفْرِ بِمَا رَمَوْهُ بِهِ إِلَّا سَبَّحَ نَفْسَهُ تَعْظِيمًا لِمَا رَمَوْهُ بِهِ، مِثْلُ قَوْلِهِ عز وجل ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ﴾ [البقرة: ١١٦] قَالَ: فَلَمَّا رُمِيَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها بِمَا رُمِيَتْ بِهِ مِنَ الْكَذِبِ سَبَّحَ نَفْسَهُ تَعْظِيمًا لِذَلِكَ، فَقَالَ عز وجل ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٦] فَسَبَّحَ نَفْسَهُ جَلَّ وَعَزَّ تَعْظِيمًا لِمَا رُمِيَتْ بِهِ عَائِشَةُ رضي الله عنها

الشريعة للآجري · الجزء ٥ · الصفحة ٢٤١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.