فنقول لهم: هذا أيضًا يُضاف إلى الخطأ الأوَّل؛ لأن الخيريَّة قد تُقال في أوجب الواجبات كما قال تعالى؛ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنَجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ *﴾ ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [الصف: ١٠، ١١]، فذكر اللَّهُ الإيمانَ والجهادَ بأنه خير؛ أي: خيرٌ لكم مما يُلهيكم من تجارتكم، والخيريَّة هنا بين واجب وغيره.
وقال تعالى في صلاة الجمعة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [الجمعة: ٩]، أي: خير لكم من البيع، ومعلومٌ أن الحضور إلى صلاة الجُمعة واجب ومع ذلك قال: ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ ففاضل بين واجبٍ وغيره. وعلى هذا؛ لو ثَوَّبَ في الأذان الذي قبل الصُّبْحِ لقلنا: هذا غير مشروع.
وَهِيَ إِحْدى عَشْرَةَ يَحْدُرُها، وَيُقِيمُ مَنْ أَذَّنَ في مَكَانَه إِنْ سَهُلَ.
قوله: «وهي إحدى عشرة يَحْدُرُها»، و«هي» أي: الإقامة إحدى عشرة جملة، وحذفَ التَّمييز؛ لأنه ذُكِرَ في الأذان.
وقوله: «يحدُرُها»، أي: يُسرع فيها فلا يرتِّلها، وكانت إحدى عشرة؛ لأنَّ «التكبير» في أوَّلاها مرَّتان، و«التَّشهد» للتَّوحيد والرِّسالة مرَّة مرَّة، و«الحيعلتان» مرَّة مرَّة، و«قد قامت الصَّلاة» مرَّتان، و«التكبير» مرَّتان، و«التوحيد» مرَّة، فهذه إحدى عشرة، وهذا ما اختاره الإمام أحمد رحمه الله (١).
ومن العلماء من اختار سوى ذلك، وقال إنها: سبعَ عَشْرَة (١١٠)،
(١) انظر: «المغني» (٢/ ٥٨)، «زاد المعاد» (٢/ ٣٩٠)، «المنتقى من فرائد الفوائد» للمؤلِّف ص (٢٢٢).