أوَّل الليل ويُحيي آخره، ثم إن كان له حاجة إلى أهله قضى حاجته، ثم ينام، فإذا كان عند النداء الأوَّلِ (قالت) وَثَبَ (ولا والله: ما قالت: قام) فأفاض عليه الماءَ (ولا والله: ما قالت اغتسل) وإن لم يكن جُنبًا توضَّأ وُضُوءَ الرَّجل للصَّلاة، ثم صلَّى الرَّكعتين» (١). والمراد بقولها: «عند النداء الأوَّل» أذان الفجر بلا شَكٍّ، وسُمِّي أولًا بالنسبة للإقامة، كما قال النبيُّ ﷺ: «بين كُلِّ أذانين صلاة» (٢)، والمراد بالأذانين: الأذان والإقامة. وفي «صحيح البخاري» قال: «زاد عثمان الأذان الثالث في صلاة الجمعة» (٣)، ومعلوم أنَّ الجمعة فيها أذانان وإقامة؛ وسَمَّاه أذانًا ثالثًا، وبهذا يزول الإشكال، فيكون التثويب في أذان صلاة الصُّبْحِ.
وقالوا أيضًا: إنه قال: «الصَّلاة خيرٌ من النَّوم»، فدلَّ هذا على أنَّ المراد في الأذان الأوَّل هو ما قبل الصُّبحِ لقوله: «الصَّلاةُ خيرٌ من النَّوم»، أي: صلاة التهجُّد وليس صلاة الفريضة، إذ لا مفاضلة بين صلاة الفريضة وبين النوم، والخيرية إنما تُقال في باب الترغيب. فقالوا: هذا أيضًا يرجِّحُ أنَّ المراد بالأذان الأذان في آخر الليل.
(١) رواه البخاري، أبواب التهجد: باب من نام أول الليل وأحيا آخره، رقم (١١٤٦)، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين: باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي ﷺ، رقم (٧٣٩)، واللفظ له.
(٢) رواه البخاري، كتاب الأذان: باب بين كل أذانين صلاة لمن شاء، رقم (٦٢٧)، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين باب بين كل أذانين صلاة، رقم (٨٣٨)، من حديث عبد الله بن بريدة.
(٣) رواه البخاري، كتاب الجمعة: باب المؤذن الواحد يوم الجمعة، رقم (٩١٣) عن السَّائب بن يزيد.