تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عبده، ولم ينشغل عنه بشيء سواه، فالذي له حق العبادة هو القادر على كفاية خلقه برزقهم. فالله تعالى هو الخلاَّق الرزَّاق لا غيره، ولقد

كانت لقمة العيش في عصور غابرة - ولا زالت - سبباً لإذلال كثير من الناس، واستعبادهم من طرف الجبابرة والظالمين، فالله تعالى حرر عباده المؤمنين من العبودية والذل لغيره، فجعل عبادتهم له، وتكفل برزقهم؛ لأنه جل جلاله هو الرزاق ذو القوة المتين، فمن أبصر هذه الحقيقة وسار على هديها، رأى آثارها في حياته: تيسيراً في الرزق، وعزةً وكرامةً في النفس، وراحة في الضمير، ومن عمي عنها فسيلقى آثار ذلك: تعاسة ومذلة للآخرين، وعسراً في حياته ورزقه، والله المستعان.

فدل ذلك بوضوح على أن عبادة الله تعالى من أسباب الرزق الواسعة (وقد ورد في بعض الكتب الإلهية: يقول الله تعالى: (ابن آدم خلقتك لعبادتي فلا تلعب، وتكفلت برزقك فلا تتعب. فاطلبني تجدني، فإن وجدتني وجدت كل شيء، وإن فُتُّك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء) (1). والعاقل هو الذي لا يجعل الوسائل غايات، أو الغايات وسائل، بل يعطي للوسائل قدرها وللغايات حقها، وما ينبغي لها من الاهتمام والاغتمام والجد والعمل؛ أما كيف تكون عبادة الله تعالى من أسباب الرزق الواسعة؟ فذلك أمر يحتاج إلى فقه في حركة الحياة سابقاً وحاضراً، ومعرفة واسعة لمدى ارتباط القيم الإيمانية بالحياة،

(1) تفسير ابن كثير (4/ 238).

الرزق في القرآن الكريم · الصفحة ٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرزق في القرآن الكريمص ٨٦