تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وراء السراب.

والله تعالى يعلم ضعف الناس أمام هذه القضية، وأن شياطين الإنس والجن قد تنفذ إليهم من خلال هذا الضعف، فجاءت ألفاظ القرآن الكريم قوية تعلن عن المشيئة الإلهية المطلقة، وتكررت ألفاظ المشيئة مرات ثلاث في آية واحدة بياناً وتثبيتاً وتنبيهاً لكل مؤمن، وقطعاً للطريق على كل من تسوِّل له نفسه أن له قدرة مَّا في حصول الذرية. والأسباب مخلوقة لله تعالى، فهو يصرِّفها وفق قدرته وعلمه وحكمته سبحانه وتعالى، وكثيراً ما يكون الزوجان صالحين للإنجاب ولا يحصل ذلك؛ لأن الله تعالى لا يريده، ويقف المؤمن أمام طلاقة القدرة الإلهية وعظمتها متفكراً في دلائل هذه القدرة وعظمتها في الأنفس والأكوان، وينظر إلى ضَعْف نفسه وعجزها فتذهب بذلك الغلظة والقسوة والجفاء في نفسه، وترق مشاعره وتجيش عواطفه وتدمع عيناه، وتنزل الدموع على خديه إعلاناً واعترافاً بضعفه وعجزه، وفراراً من حوله وقوته إلى حول الله تعالى وقوته، وهذا درس مفيد وهام يستفيده المؤمن عقدياً، وتربوياً،

واجتماعياً ليكون مِنْ ثَمَّ قدوة صالحة للآخرين، وليستقيم على درب العبودية لله تعالى - خالقه، ورازقه - استقامة تقوده إلى النجاح والفلاح في الدنيا والآخرة.

إن الله تعالى يربي خلقه بأقداره فيهم، ولو تركوا لأنفسهم لهلكوا، وأهلكوا غيرهم، والإنسان بما أودع الله تعالى فيه من عجائب وغرائب، آيةٌ من آياته سبحانه الدالة على عظمته وقدرته ووحدانيته؛ يعلم الإنسان أنه لا سبيل إلى خلود ذكره بعد مماته، إذ لم يُعْطِ الله تعالى ذلك إلاَّ لنبيه ومصطفاه محمد بن عبد الله عليه صلوات الله وسلامه، قال تعالى: ? ???? ???????? ???? ???????? ? (1)، ومع علم الإنسان بهذه الحقيقة إلاَّ أنه يتشبث ببقاء الذكر وخلوده؛ ولذلك فهو مشغوف بطلب الذرية خاصة الذكور منها، يسعى إلى ذلك بشتى الوسائل المتاحة له، وهو يعلم كذلك أنه لا سبيل إلى دوام حاله وشأنه، فدوام الحال من المحال، وهادم اللذات ومفرق الأحباب والجماعات لا يترك أحداً وإن طال الأمد، ومع ذلك فإن الإنسان يتعامى عن حقائق الكون حوله، ويبذل كل ما في وسعه لدوام حاله ولكن هيهات. ? ????????? ??????? ?????????? ??? ???????????????? ???????? ????? ????????????????? ??? ? (2)،? ????? ?? ??? ??????? ??????? ?????? ??? ? (3)، و? ?????

???? ??? ?????? ?????? ??? ???? ?????? ?? ??? ???????? ??? ????????????? ???????????????? ??? ? (4)، والإنسان يعلم أن بقاء بدنه وأعضائه قوية حتى آخر لحظة من عمره غير ميسور في الغالب الأعم، خاصة لمن بلغ من العمر عتياً، قال الله تعالى: ? ?????? ???????? ????????? ???? ?? ??? ????? ?????? ???? ?? ???? ?? ??? ???????? ????? ?????? ???? ?? ???? ???????? ??? ??? ?????? ?????? ?????????? ??? ??????????? ?????? ??????????? ??????????? ? (5)، ومع ذلك فهو يبذل كل ما في وسعه لبقاء بدنه معافى حتى آخر لحظة من عمره، ولو ترك الإنسان لعجائبه وغرائب نفسه بدون منهج يهديه إلى الحق، لفسد وأفسد كثيراً، ولكن الله تعالى رَحِمَه، فأنزل إليه نور الإسلام المبين، فاهتدى المؤمن بذلك النور العظيم، فسار على مدارج الهداية والرشد، مسلماً لرب العالمين، فسَمَتْ بذلك نفسه، واختفت تناقضاتها وغرائبها، وازداد طهرا، وثباتاً ومعرفة، فهُدِيَ إلى صراط الله المستقيم. وصدق الله العظيم القائل: ? ?????? ?????? ????? ??????? ????? ????????? ??????????? ?????? ???? ????????? ??? ????????????? ? (6) إن قضية الزمان والمكان في موضوع الرزق، واستئثار الله تعالى بعلمهما قبل ظهور الأسباب الدالة عليهما لهو أمر جدير بالاعتبار والنظر والدرس، ولعل أحداً من أهل العلم يعطي اهتمامه لذلك فيضيف أبعاداً جديدةً، تميط اللثام عن حقائق وفوائد تنفع المسلمين في حاضرهم ومستقبلهم.

ويأتي الزمان المكان - في قصة إبراهيم عليه السلام وزوجته بعد بلوغهما

(1) سورة الشرح: (4).

(2) سورة الأعراف: (34).

(3) سورة القصص: (88).

(4) سورة الرحمن: (26، 27).

(5) سورة الروم: (54).

(6) سورة البقرة: (243).

الرزق في القرآن الكريم · الصفحة ٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرزق في القرآن الكريمص ٧٣