تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إخفاء زمان ومكان الرزق بدايةً كثيرة لا تحصى، وعلى المؤمن النابه أن يَسْتَثير بعقله وفهمه بعض تلك المصالح والفوائد إذا عرضت له بارقة استدلال أو استنباط فهماً من نص كريم: من قرآن كريم، أو سنة نبوية كريمة.

ولو علم الناس زمان ومكان رزقهم بدايةً لانتفى في حياتهم معنى التوكل، ولأدى ذلك بهم إلى البوار، والكسل، والخمول، والفشل ولنتج عن ذلك شيوع الفشل والسآمة في الحياة، ولتعطَّل كل شيء له قيمة في الحياة، وكان عموم الطغيان والفساد محصلة نهائية لذلك كله، وإذا كان ذلك كذلك فقد اتضح جلياً لكل ذي بصيرة أن جهل الناس لزمان ومكان رزقهم بدايةً ينشأ عنه الفاعليةُ والحركةُ، والتنقل، والكدح، وبذل الأسباب، والتعب، والسفر، والمغامرة، والأمل، والترقب، والانتظار، والفرح، والحزن، والإقبال، والإدبار، والتفكير، والتدبير، والمشورة، والعزم وضده، والربح، والخسارة، والاهتمام، والاغتمام، وغير ذلك من المعاني التي تعطي للحياة مذاقاً جميلاً في النهاية، برغم مرارة المعاناة في بعضها.

والمؤمن يتحرك من خلال هذه المعاني وسواها، مستعيناً بالله تعالى خالقه ورازقه، معتمداً ومتوكلاً عليه، آخذاً بالأسباب غير مفرط فيها. ولا شك أن هذا درس هام، يتربى المؤمن من خلاله على طريق العقيدة في الله تعالى، والإيمان بأنه لا ملجأ ولا منجى منه إلاَّ إليه، فهو سبحانه الذي بيده ملكوت كل شيء وهو على كل شيء قدير (1).

(1) وما أروع وأجمل قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "يا أيها الناس توكلوا على الله - عز وجل- وثقوا به فإنه يكفي ممن سواه".

أخرجه ابن أبي الدنيا في التوكل على الله (42 رقم 7).

الرزق في القرآن الكريم · الصفحة ٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرزق في القرآن الكريمص ٦٨